حديث رئيس حزب السلام اللبناني المحامي روجيه اده حول المحكمة الدولية وجاء كالآتي:
كيف تقنعون الرأي العام بأن المحكمة غير سياسية وبأن التحقيق الدولي غير مسيس؟
أهمية المحكمة الدولية أنها أنشئت تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة لتضع حدا لجرائم الارهاب ولتحافظ على الأمن والسلم الدوليين طبعا الى جانب تحرير لبنان من التدخلات الخارجية. وعليه لم تقم المحكمة من أجل شخص، فجريمة اغتيال الرئيس الحريري ورفاقه والجرائم التي تلتها، تندرج في خانة حرب الاغتيالات لزعامات لبنان السياسية، وليست جرائم فردية تتعلق بأشخاص معزولين في الزمان والمكان. وهذا ما يخوّل الأمم المتحدة اتخاذ اجراءات قضائية لازمة من أجل ضمان الأمن. اذا فالمحكمة جزء لا يتجزأ من النظام العالمي الجديد ومن القانون الدولي ومكرسة بموجب القرار 1757 وبالتالي عملها قضائي صرف ولا تخضع لمؤثرات سياسية.
ألا تتخوف حقا من تسويات على حساب المحكمة خصوصا في ظل الدعوات العربية لتكريس التهدئة كهدف رئيسي؟
لا تسويات على حساب المحكمة. فالتسويات مشروع فتنة لاعطاء تراخيص جديدة لحرب الاغتيالات في لبنان، ومن شأن ذلك خدمة الاهداف الاسرائيلية بالدرجة الأولى لأنه تعميم لمنطق الفوضى. والدعوات العربية في هذا الاطار هي لتفادي هذه الفوضى وتكريس التهدئة انما ليس على حساب الحقيقة.
الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي وغيره من رؤساء الدول أكدوا لللبنانيين ولرئيس الجمهورية تحديدا أنهم الى جانب اي قرار يتخذه لبنان في شأن المحكمة؟ ماذا يعني هذا الكلام؟
فلتعلن الدول ورؤساؤها ما يريدون، لكن المحكمة اتخذت بقرار دولي وهي مستمرة ولا يلغيها الا قرار دولي مماثل، وأذكّر أنه عندما انطلقت أعمال المحكمة الدولية الخاصة بيوغوسلافيا، كان الوضع مشابها للبنان ولم تنفع المراسلات والاهانات الى رئاسة المحكمة التي كان يوجهها وزراء من الأكثرية الحاكمة في بلغراد آنذاك وعلى رأسها ميلوزوفتش، لم تنفع في الحؤول دون مواصلة عمل الأخيرة واعتقال ميلوزوفتش وايداعه السجن.
القرار الظني كان سيصدر في ايلول او تشرين الاول، والبعض يتوقع عدم صدوره هذا العام. فما سر هذا التأجيل؟
أتوقع أن يصدر القرار الظني في أي لحظة ولن يتخطى صدوره العام الحالي، واستباق القرار الظني يدل على أن الذين يسوّقونه معنيون به وخائفون منه ولا يعرفون كيف يدافعون عن انفسهم الا من خلال التشكيك بالمحكمة.
هل تتوقعون اجراءات حمائية قد ترافق اعلان القرار؟
هنالك معلومات تتحدث عن امكان صدور القرار الظني من دون نشره أو اعلانه على الملأ، حفاظا على التهدئة وتفاديا لأي زلزال قد تحدثه المعلومات المخيفة والدلائل الدامغة التي قد تظهر في القرار.
في حال اتهم القرار الظني أشخاصا، هل يعني ذلك تبرئة دول أو منظمات؟؟
أولا القرار الظني ليس حكما نهائيا، ولا يعني أن التحقيق في المراحل المقبلة لن ينظر أبعد من هذا القرار. المحاكم الدولية تحاكم أي شخصية معنوية أو طبيعية تثبت أنها شريكة في الجرم. واذا ظهر في القرار الظني أو ما بعده، أن دولا أو منظمات شريكة في الجرم، فعندها تتم ادانة هذه الدول أو المنظمات، ومن ثم محاسبتها بطرق مختلفة عن الأشخاص.
فلا يمكن سجن دولة مثلا، لكن يمكن فرض عقوبات دولية اقتصادية أو عسكرية عليها أو ربما يمكن ارساء مصالحات تاريخية على أساس تنفيذ اتفاقات دولية معينة أو قرارات دولية عالقة لإخراج هذه الدول من مستنقع التهميش الدولي كما حصل مع روسيا او الصين أو ليبيا مثلا.
اين أصبح ملف شهود الزور؟
هذا الملف هو لذر الرماد في العيون ويهدف الى دفع الرأي العام اللبناني والعربي لرفض القرار الظني قبيل صدوره، لصالح من يستفيد من هذا الملف لكنه بحد ذاته غير جدي.
اذا ألا تتخوفون من اي تحرك للمعارضة على خلفية ملف شهود الزور؟
التهديد والقول إنه على أساس هذا الملف يكمن الاستقرار أو اللااستقرار في لبنان كلام غير جدي، فلا احد يفتعل حربا اهلية استنادا الى هكذا ملف لا نتيجة منه ، كما أن موقف المعارضة من موضوع شهود الزور غير موحد. بالاضافة الى ذلك، فكل ما يمس الأمن القومي واستقرار لبنان يستلزم توافقا داخليا عليه، ولا يمكن أن يحدد فريق واحد أطر الأمن القومي على هواه.
اذا فليتم التصويت على الملف لكي لا يبقى رماديا.
يضعون اليوم شهود الزور كملف في صلب الأمن القومي، ومن الواضح أن لا توافق عليه. من جهتي، أرفض أي تصويت في مجلس الوزراء على احالته الى المجلس العدلي طالما لا يوجد توافق عليه واذا حصل التوافق يجب أن يكون التصويت بأكثرية الثلثين.
هل سيبقى رئيس الجمهورية محايدا اذا اضطر وزراؤه للتصويت؟
الرئيس سليمان يسعى دؤوبا في أي ملف خلافي للتوصل الى توافق في شأنه واذا لم يحصل التوافق أتوقع أن يبقى سليمان عند رأيه القاضي بعدم التصويت على أي ملفات خلافية.
من يدعم تمويل المحكمة اليوم غير قوى 14 آذار، اذا ما استثنينا منها النائب وليد جنبلاط؟
أولا: لتمويل المحكمة مخارج دولية عدة اذا لم يقر لبنان تمويلها في مشروع الموازنة. ثانيا وبالنسبة للنائب جنبلاط أشدد على أنه لا يزال في موقعه لكنه كان شجاعا وتراجع واعتذر عن مواقف رأى فيها اذى معينا. فجنبلاط يمارس التقنية السياسية فوق الواقع انما يعرف بخفايا الواقع، كما أن دوره في التهدئة ايجابي. ففي النهاية هو يعلم أن القرار الظني سيصدر وسنعلم الحقيقة ولا ضرورة لتصعيد الخطاب السياسي.
هل تتخوف من حرب اسرائيلية على لبنان؟؟
أرى حربا مقبلة على لبنان. واذا أرادوا تجنيب البلد الحرب فليطبّقوا اتفاق الطائف والبند المتعلقة بالسلاح غير الشرعي ولينفذوا القرارات الدولية وعلى رأسها ال 1701 وليوقفوا التهديد بالفتنة والحديث عن الانقلاب. فعندئذ فقط لا يعود من سبب لاسرائيل لشن الحرب. فهدف هذه الدولة الرئيس من وراء أعمالها العسكرية أن تصبح شريكا في قرار الحرب والسلم في المنطقة. ولبنان هو الخطوة الأولى التي تلجأ اليها خارج اطار الأراضي الفلسطينية.
ربطت ما بين تطبيق الطائف والقرارت الدولية لتفادي الحرب؟
نعم وسأذهب ابعد من ذلك، يجب أن نتصالح على أساس اتفاق الطائف وتطبيق القرارات الدولية من ال 425 لل 1701. اتفاق الطائف قدّس القرارات الدولية وأكد أن لا شرعية لسلاح خارج اطار الدولة. كما ان تطبيق القرارات الدولية يؤدي تلقائيا الى التزام لبنان واسرائيل بحدود اتفاقية الهدنة لعام 49 والتي هي تحت الفصل السابع حين صدقتها الامم المتحدة.
واضح. ولكن ماذا سيصبح دور المقاومة خصوصا أنها أعلنت مرارا أن نضالها لا يقتصر على تحرير لبنان وحده؟
لم يعد مقبولا أن يبقى لبنان الجبهة المقاومة الوحيدة في المنطقة. وأي عمل عسكري لتحرير القدس وفلسطين يجب أن يكون في اطار مشروع عربي اسلامي شامل كما أعلن الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد في خطبته في لبنان. ومجددا سأذهب أبعد من ذلك لأؤكد أن القاعدة الشعبية والحزبية لحزب الله بذاتها لا ترضى بأن يتحمل لبنان العبء لوحده.
هل باستطاعة لبنان بمفرده تطبيق القرارات الدولية؟
من هنا أدعو الرئيس الايراني الى العمل الحثيث لتفعيل ما دعا اليه لمعالجة ملفات المنطقة بمشاركة كل الدول العربية.
ومن جهة ثانية، أرى أن القيادة السورية باتت أمام خيارات مفصلية وتاريخية لتحسم سياستها الانتقائية وتمد يدها للعالم. وبرأيي الوقت قريب جدا لأن الحسم سيأتي في اطار المصالحة الاقليمية والتسويات العربية العربية التي لا بد منها والتي بدورها تفيد المصالحة اللبنانية اللبنانية. وبدأنا فعلا نشهد هذه المصالحات من خلال قمتي بيروت والرياض والدعوات المتواصلة للمصالحة العربية. واريد أن أشير هنا الى أن الرئيس الأسد كان الرابح الأكبر من وراء لقاءاته بالرئيسين الحريري وسليمان لأنه أزال بذلك فتيل الفتنة التي تمتد عبر الربوع اللبنانية الى العمقين السوري والعربي.
كيف ترى سعد الحريري اليوم وهل تتوقع تغييرا في المشهد الحكومي؟
لا تغيير حكوميا ولا بديل من الشيخ سعد الحريري لرئاسة الحكومة. ولكن كنت أتمنى لو لم يترشح الحريري الى رئاسة الحكومة من الأصل، ولكن بما أنه اليوم في سّدة الرئاسة فنحن معه مهما كلف الأمر.
كيف تقيّم التعاطي الأميركي مع لبنان اليوم؟
الثوابت الأميركية تجاه لبنان لم تتغير وعندما زار مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى جيفري فيلتمان بيروت، قامت الدنيا ولم تقعد، لأنه جاء ليؤكد أن واشنطن لم تحد عن هذه الثوابت.
|