الصفحة الرئيسية
اعلام مواضيع بحث تواصل نشاطات ومبادرات رئيس حزب السلام حزب السلام العالم اللبناني مؤتمر الحزب اللجان للاتصال مقابلات
 
 
   
علي حماده      
2010/7/24
 

المراجعة مطلوبة من "حزب الله"

 

لن نتوقف عند رفض الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله المحكمة الدولية من باب القرار الظني، وهو يجزم بأنه سيتهم عناصر من "حزب الله" بالضلوع في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري. ولن نتوقف عند زعمه للمرة الثانية ان المحكمة اسرائيلية وهي تأتي في سياق مخطط اسرائيلي للنيل مما يسمى "المقاومة". ولن نتوقف عند تلميحه التهديدي الى الفتنة المرتقبة في حال اتهام عناصر من الحزب، وتلميحه الى7 ايار جديد من خلال عدم نفيه اللجوء الى العنف لمواجهة العدالة الدولية الناظرة في جريمة اغتيال الرئيس الحريري وسائر الجرائم. ولن نتوقف عند دعوة نصرالله المبطنة الى سعد الحريري للتحرك في الخارج لمنع صدور القرار الظني. بل سنتوقف عند دعوته القيادات الاستقلالية الى اجراء "مراجعة حقيقية ونقد ذاتي صريح مع انفسهم ومع اللبنانيين نتيجة السياسات التي اتخذتها والتي كانت ستؤدي بلبنان والمنطقة الى الهاوية (...)".
ان المراجعة والنقد الذاتي مطلوبان في كل وقت وزمن. حتى في زمن يغلب فيه الاقتناع بصوابية السياسات المتبعة. وما من شيء يمنع اجراء مراجعة في السياسات المتبعة، وبالتأكيد ما من شيء يمنع القيام بعملية نقد ذاتي لمرحلة من مراحل النضال الاستقلالي. بل بالعكس، فإن هذه سمة من سمات التقدم والتمدن والعقلنة في السياسة. ولكن السؤال هنا لا يتعلق بالسياسات بمقدار ما يتعلق بالخيارات السياسية الكبرى. فهل كان خيار الاستقلال والسيادة والحرية خاطئا؟ لا نظن ذلك، بل بالعكس تماماً، كان صائباً، وخصوصا عندما اقترن بالنضال من اجل تغليب مشروع الدولة على الدويلات، وعندما اقترن  بفكرة سحب لبنان كورقة وساحة تصفية حسابات اقليمية من اجل منح ابنائه فرصة حقيقية لبناء وطن حقيقي يسوده حكم القانون. هذا في المبادىء الكبرى. فهل من مراجعة واجبة هنا؟ لا نعتقد ذلك، ولكننا نعتقد ان السياسات التي كان يفترض ان تؤدي الى بلوغ هذه الغايات هي التي تحتاج الى مراجعة، والكثير من السياسات والتكتيكات تحتاج الى عملية نقد ذاتي من القيادات الاستقلالية. لكن هذا امر آخر.
لا نقول هذا من باب التشبث في الرأي الواحد اللاغي للرأي الآخر. بل لطالما طالبنا بإعتماد اساليب ديموقراطية لحسم خيارات البلد، بالسلم والتسليم بإرادة غالبية الشعب اللبناني. وعندما حسمت صندوقة الاقتراع الخيارات انبرى من يرفضها بالعنف، برفض الاحتكام الى الآليات الديموقراطية التي تبقى وحدها الضامن الحقيقي لمنع عبور الفتنة. وما دامت تلك الآليات غير محترمة سيبقى لبنان على حافة الهاوية، ولن يهنأ عيش القوي والضعيف على حد سواء.  
كان على "حزب الله" ان يمتلك شجاعة اجراء مراجعة حقيقية وعميقة لسياساته ولخياراته الكبرى، ولا سيما لكونه عاملا مدمرا لنسيج وحدة المواطنين اللبنانيين. فبمجرد خروجه على القانون بحجج غير مقنعة (ممارسة المقاومة)، وبمجرد اصراره على امتلاك السلاح وتوجيهه اكثر من مرة نحو اللبنانيين صار الحديث عن المراجعة والنقد الذاتي والرجوع عن الخطأ واجبا شرعيا واخلاقيا وسياسيا.
لا نريد ان ننكأ الجروح، ولا ان نورد لائحة مطولة بمسار الحزب في السنوات الخمس الاخيرة، بل من المهم ان يدرك قادة الحزب ان الاستسلام لمشروعه بإستحضار تجربة النائب وليد جنبلاط كمثال حي لما ينبغي ان يكون لهو امر مستحيل. لأن اللبنانيين لن يستسلموا، ولأن الاستسلام الغاء لمعنى لبنان نفسه. وما دام "حزب الله" لم يضع سلاحه جانبا وهو يخاطب اللبنانيين، فلن يكون سلم اهلي حقيقي في البلد، وستبقى الفتنة تطل برأسها في مناسبة وبغير مناسبة.  
ان الانقضاض على البلد من بوابة القرار الظني لا يوصل "حزب الله" إلا الى مزيد من العزلة التي لا يقلل منها استمطار التملق والمداهنة من هذا وذاك. وبدل ان يخير اللبنانيون بين رفض العدالة والحديد والنار، كان واجبا التواضع والاعتراف بأن القوة والعنف لا يمثلان الحل لكل المشاكل والازمات واللجوء الى محبة اللبنانيين ومشاعرهم وقدرتهم على المسامحة. لقد بلغ "حزب الله" مرحلة دقيقة في ما يتعلق بموقعه في الحياة الوطنية اللبنانية. فهلا اتخذ قرارا شجاعا بالانصياع لطبيعة الاشياء كسائر اللبنانيين والنزول من السماء قليلا والوقوف بين البشر، لعل قادته  يكتشفون مسارا جديدا لحياة وطنية مشتركة واملا بسلام ووئام داخليين؟