ما يقال عن عمق الخلاف بين قوى سياسية او بين بعض المذاهب، لا يقاس بكلام ولا يدرك كثيرون مدى خطورته.
الوضع مخيف حقيقة ويتطلب معالجة جدية وسريعة وصادقة قبل ان تقع الفأس بالرأس فتطيح به.
كغيري، كنت افترض هذا الواقع القائم بين اللبنانيين، لا بل بين ابناء طائفة واحدة، وبين مذاهب هذه الطائفة او تلك، عرضياً.
وكغيري ايضاً، كنت اعتقد ان منسوب هذه التعارضات مرتبط بمدى الوعي الثقافي والطبقي والعلمي داخل هذا المذهب او ذاك.
كنت مخطئاً، وربما اكثر من مخطئ إذ تغافلت عن اسباب غير منظورة للخلاف تعود لاكثر من الف واربعماية سنة على الاقل!.
تطفو مشاعر من التكاره العميق، وتتوسع افقياً حتى لا يبقى اثر للوعي عمودياً.
لا مبالغة على الاطلاق في ما اقول، واكثر ما اخافني ان ذاك التكاره بات لغة عامة لا فرق بين قائلها الأمي وبين النخبوي، الغني او الفقير، المتدين او "العلماني".
عادت الخراف الضالة، كل الى قطيعه. سقطت نضالات الماضي ورفقة الدرب العروبية والماركسية، وبيارق ترتفع الآن تنادي بالحرب على المرتدين.
كل يقول بحق يدعيه، وكل يقول بغيّ يغرق فيه خصمه، وكل يريد إقامة الحد.
ليس هذا لبنان الذي عرفناه وعرفتموه، وليس هذا دين التسامح، بل هو دين جديد لم اقرأ عنه ولم اعرفه.
الى اين؟ الى حيث ظلام ما بعده ظلام، الى حيث حشد وقيامة وحساب.. لن ينتظر احد احداً حتى يوم الحساب.
|