هل باتت أرض لبنان ضيّقة على طوائفها أم هي الطوائف تتمدد غير مدركة بأنها تمد رجليها أبعد من رقعة بساطها؟
يصل الكلام حتى منطقة الخطر أحياناً، يلقى حيناً فتتناثر شظاياه رعباً، ويلجم حيناً آخر فيختنق الصدر بما فيه.
وأرض لبنان تضيق بطوائفها الراغبة في أن تتمدد خارج رقعة بساطها، كأنما التاريخ ومضة عبرت في ذاكرة مثقوبة.
هو كلام لن يضير إن ظل عائماً ولكنه بات في متناول كل بصير.. "وهل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون"؟
يئن هذا الوطن. أو هو يبتسم كما الضرير مسرعاً نحو حتفه لا يسمع رجاء ولا نداء.
يختنق الراغبون في الانعتاق من نير الطوائف المتناحرة والحالمون بوطن لا تقوى عليه ظلال الأصابع.
نتقدم، لا نبطئ خطانا نحو تقاتل ها هو قد بدأ برصاص من أحرف وكلمات ولن يتأخر صوت يعقبه صراخ الفجيعة.
أنسينا؟ ألم تتقدم طائفة على أخريات فكانت مذابح! ثم تراجعت طائفة فكانت مجازر؟
أم ترانا قد استهوتنا لعبة الروليت ونحن عنها غافلون؟
تلك كانت أيام عصيبة نراها تعيد نفسها كمهزلة ثم كمأساة، مهزلة ومن بعدها مأساة حتى لن يبقى في التاريخ مطرح لبكاء.
نعم، سنبكي كالنساء وطناً ضائعاً "لم نحافظ عليه كالرجال" ثم نمتطي صهوة الحزن المديد في اتجاه مقلة قلّ فيها الدمع وتحجّر وكثرت فيها الظنون.
"جلست والخوف بعينيها.. تتأمل فنجاني المقلوب" والقهوة المرة باتت جاهزة تنتظر الإذن بدخول المنجمين والسحرة.
هي خاطرة خطرت في بال ثم خرجت لا تلوي على شيء غير نادمة على فراق قوم هم على هذه الحال.
|