الصفحة الرئيسية
اعلام مواضيع بحث تواصل نشاطات ومبادرات رئيس حزب السلام حزب السلام العالم اللبناني مؤتمر الحزب اللجان للاتصال مقابلات
 
       

نصير الاسعد

الجمعة 15 كانون الثاني 2010
 

إلغاء الطائفية السياسية "مسارٌ" وليس "خطوة".. وميثاق العيش المشترك يساوي المناصفة و"وقف العدّ"
بري "يحورك" حول المثالثة وتعديل الطائف؟

 

في التعليقات على دعوة رئيس المجلس النيابي نبيه بري الى تشكيل "الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية"، قالت قوى وشخصيات سياسية عدّة كلاما كثيراً إعتراضاً على هذه الخطوة. قيل كلامُ حق عن "توقيت" الدعوة. وكلامُ حق عن "الانتقائية" في الأولويات. وكلامُ حق عن ذلك الحماس لتشكيل "الهيئة الوطنية" من جانب قوى لم تكن متضررة من "الطائفية السياسية". وكلامُ حق عن ذاك التعلق الاستثنائي بالدستور فيما كان الدستور في سنوات خلت مجرد "وجهة نظر" أو "إجتهاد سياسي" بالنسبة الى البعض. غير أن الحجة الأساسية التي احتوت عليها التعليقات المعترضة كانت أنه من غير الجائز إطلاق عملية إصلاحية تصل الى حدود التغيير في النظام، في ظل سيادة منقوصة للدولة على أرضها وعلى ناسها، وفي ظل خلل قسري بين المكونات اللبنانية ناجم عن وجود السلاح بين أيدي فئة طائفة في البلد ما يشكل عامل ضغط في كل الاتجاهات.
بيد أن تلك التعليقات جميعاً على أهميتها، لم تناقش في العمق دعوة بري في جانبها "الميثاقي".
صحيحٌ تماماً ما قاله الرئيس بري لجهة أن الدستور ينص على أن "على" المجلس النيابي المنتخب على أساس المناصفة بين المسلمين والمسيحيين أن يشكل "الهيئة الوطنية". وصحيحٌ أيضاً أن تشكيل "الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية" لا يعني "إلغاء الطائفية السياسية"، الأمر الذي يقول بري بـ"أنه يحتاج الى عقود من الزمن.
"المناصفة" هي "المشترك" في ميثاق العيش
غير أن الأخذ بنصوص الطائف وبـ"فلسفته" سيقود الى وضع "الهيئة الوطنية" و"إلغاء الطائفية السياسية" في مكانهما "الطبيعي".
في الطائف أي في "وثيقة الوفاق الوطني" كما في الدستور، ثمة نصّ على "شيء" إسمه "ميثاق العيش المشترك".
كلمة "مشترك" تعني أن هناك طرفين على الأقل" في ذلك "العيش". وعليه فإن "ميثاق العيش المشترك" هو إختصارٌ لـ"ميثاق العيش الإسلامي المسيحي".
في الطائف أي في "وثيقة الوفاق الوطني" كما في الدستور، ثمة نصّان محددان عن "العيش المشترك". النصّ على "المناصفة" بين المسلمين والمسيحيين باعتبارها "الناظم" للعلاقات الإسلامية المسيحية ضمن النظام. والنصّ تالياً على أن "لا شرعية لأي سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك"، أي لا شرعية لأي سلطة تناقض "المناصفة".
وعندما أُقرت "المناصفة" كانت فلسفتها آنذاك أن المسيحيين يقبلون بالتنازل عن الإمتيازات التي جعلت النظام قبل الطائف نظاماً شبه رئاسي، لمصلحة الشراكة أو المشاركة وإنتقالها الى مجلس الوزراء مجتمعاً كسلطة للقرار، في مقابل "المناصفة".. و"التوقف عن العدّ" أي التوقف عن إحتساب أعداد المسلمين والمسيحيين.
..وهي صيغة "تشبه" إلغاء الطائفية
هذا الأمر: "المناصفة" و"التوقف عن العدّ"، ينبغي تذكّره باستمرار لدى مقاربة قضايا "الشراكة الوطنية". أي لو كان الميثاق الوطني يعتبر أن ميثاقاً آخر للعيش "المشترك" سيأتي بعده لماذا اعتبر أن "المناصفة" هي النهاية و"لا عدّ بعد ذلك"؟. وبكلام آخر، في "فلسفة" الطائف، بقدر ما يصح اعتبار "المناصفة" صيغةً من ضمن "الطائفية السياسية"، فإن "المناصفة" صيغةٌ من صيغ "إلغاء الطائفية السياسية".
ربّ سائل، لعله الرئيس بري نفسه: إذا كان ما تقدم صحيحاً، لماذا نصّ الطائف والدستور على "تشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية" إذاً؟.
جواباً عن هذا السؤال، يقتضي القول إن النصّ على تشكيل "الهيئة الوطنية" موجود بالفعل، لكنه غير "محدد". هو أشبه بـ"إشارة" أو "فلاش". فالنص لا يعطي "الهيئة" صفةً تقريرية، ولا يحدد لها آجالاً، ولا يحدد معنى "إلغاء الطائفية السياسية" أصلاً.
"تجاوز" الطائفية هو مطلب البطريرك
وعلى أي حال، فبمجرد أن يعترف بري بأن تشكيل "الهيئة" لا يعني "إلغاء الطائفية السياسية"، وبمجرد أن يعترف بأن "إلغاء الطائفية السياسية" مسألة عقود طويلة، فإنه يعترف ولو ضمناً بأنه ليس أمام خطوة إصلاحية "داهمة"، وبأن المسألة التي يحكي عنها الطائف والدستور إنما هي "مسارٌ" وليست "خطوة". أي أن "الفلاش" يعني أن الطائف والدستور يقولان الآتي: "المناصفة" هي القاعدة، و"ما بعد المناصفة" تطويراً للطائف ومن ضمنه هو "تجاوز" الطائفية السياسية تدريجاً وبـ"دوزات" مدروسة، لمراكمة ظروف الانتقال من الطائف ومن ضمنه تكراراً باتجاه "الدولة المدنية". وهذا بالضبط معنى تكرار البطريرك نصرالله بطرس صفير مقولة "إلغاء الطائفية من النفوس قبل النصوص". مع التذكير بأن الكنيسة، وفي مقررات المجمع البطريركي عام 2006، كانت السبّاقة الى طرح هدف قيام "الدولة المدنية".
"إما وإما".. و"الحوركة"" حول "المثالثة"
إذاً، إن للاعتراض على دعوة بري أسباباً ميثاقية فوق الأسباب السياسية المباشرة.
على أن الرئيس بري، بالإضافة الى ما تقدم، عزّز في مؤتمره الصحافي أول من أمس العديد من المخاوف من دعوته.
فهو حذّر بل لعله "هدد" من أن "تعطيل تشكيل الهيئة الوطنية لا ينعكس على استمرار تعطيل درس طرق تطبيق مادة دستورية هي المادة 95 فقط، انما أيضاً على استمرار تعطيل مواد دستورية أخرى يرتبط تطبيقها بتطبيق المادة 95". ولفت في هذا السياق الى المادة 22 المتعلقة بإنشاء مجلس الشيوخ، والمادة 24 المتعلقة بقانون الانتخاب! وأضاف ان "مسائل ستتعطل بتعطيل تشكيل الهيئة منها قانون انتخاب المغتربين وقانون اللامركزية الإدارية الموسعة"!.
إذا كان "مفهوماً" ان إنشاء مجلس الشيوخ يرتبط بقيام "الهيئة" وحتى بإلغاء الطائفية السياسية نفسها، فما علاقة "قانون" الانتخاب و"قانون" المغتربين و"قانون" اللامركزية الإدارية بكل ذلك؟.
هل يعتمد بري صيغة "إما وإما"؟ إما تشكيل "الهيئة" وإما تعطّل الدستور؟. إمّا تشكيل "الهيئة" وإمّا تعليق للدستور أو تطويعه؟. إما تشكيل "الهيئة" وإما إعادة النظر بالطائف "بما أنكّم أيّها المعترضون ترفضون تنفيذ مادة منه؟. هل ثمة "حوركة" متجددة حول "المثالثة"؟ أم ثمة حسابات معينة أخرى؟