الصفحة الرئيسية
اعلام مواضيع بحث تواصل نشاطات ومبادرات رئيس حزب السلام حزب السلام العالم اللبناني مؤتمر الحزب اللجان للاتصال مقابلات
 
 
   
خضرطالب
15/7/2010
 

مخاوف من «العرقنة» تفتح النقاش على المخارج الصعبة
هل يضمن تفاهم «السين ـ سين » الانضباط إذا صدر القرار الظنّي؟

 

لا يكفي تقييم «البروفة» الأولى لعمل المحكمة الدولية بشأن جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، لمنح هذه المحكمة «صك البراءة» من احتمال خضوعها للتسييس في أي مرحلة من عملها، خصوصاً أن «النموذج» الذي ظهر إلى العلن يحتمل الكثير من التأويل حول المدى الذي يمكن أن تذهب إليه هذه المحكمة في الأخذ بالحيثيات والوقائع والقرائن، وذلك في ضوء التوقيت «المدروس» الذي حدده قاضي الإجراءات التمهيدية في المحكمة دانيال فرانسين للرد على طلب اللواء جميل السيد تسليمه إفادات شهود الزور والأدلة التي كانت سبباً في سجنه أربع سنوات .
قبل «البروفة» كانت بعض الدوائر الدبلوماسية العربية في بيروت قد باشرت مشاورات استطلاعية حول ما يمكن أن يتركه القرار الاتهامي المرتقب صدوره قبل نهاية العام الحالي، من تداعيات، لا سيما أنه لم يخرج بعد عن «معادلة دير شبيغل وأخواتها ».
كان الرأي السائد في أوساط هذه الدوائر أن في قدرة التفاهم الإقليمي «ضبط » الوضع اللبناني ومنع حصول ارتدادات للقرار الظني، خصوصاً أن التفاهم بين المملكة العربية السعودية وسوريا ما يزال يشكّل «ضابط إيقاع» للوضع اللبناني وقد نجح في تجاوز كثير من التحديات التي واجهته منذ اتفاق الدوحة. وأن القوى السياسية اللبنانية الرئيسية لا تمتلك القدرة على خرق ذلك التفاهم ما دامت تدور في فلك طرفيه: الرياض ودمشق، بل وستكون محكومة بالمسارعة إلى سحب كل «الصواعق» من الشارع اللبناني بهدف تهدئته واستيعابه، وذلك من خلال الفصل بين الأشخاص الذين سيطالهم القرار الاتهامي وبين الجهة التي ينتمون إليها... سياسياً وطائفياً ...
لكن تلك الدوائر التي كانت تبثّ «نشيد السلام» وتضخّ الاطمئنان، لم تنتبه إلى أنها في الوقت ذاته كانت تبحث جاهدة عن أي دراسة أو قراءة موضوعة لما يمكن أن يخلّفه القرار الظني في الواقع اللبناني، وهي بذلك كشفت قلقها الضمني من أن القدرة على إدارة التداعيات قد لا تكون بالضرورة فاعلة في منع انهيار الوضع اللبناني وانزلاقه إلى المخاطر الجسيمة .
من هذه الثغرة تحديداً «تسلّل» الناصحون لتقديم قراءة مغايرة، ونفذوا منها إلى «زعزعة» تلك الانطباعات المطمئنة بحذر، لبناء تصوّر مختلف فرض إعادة رسم خريطة مختلفة لما يمكن أن تكون عليه الوقائع الميدانية بعد صدور قرار ظني يترجم ما نشرته مجلة دير شبيغل .
لكن السؤال المركزي الذي «هدم» قواعد الاطمئنان صيغ من وقائع إسرائيلية تؤكّد أنها لن تفوّت مثل هذه الفرصة «الذهبية» للاصطياد في «بحيرة الفتنة» التي يمكن أن تشعلها في لبنان لتقوم عنها بـأعباء المواجهة مع حزب الله، وهو ما كشفه بوقاحة رئيس الأركان الإسرائيلي غابي أشكينازي. فماذا سيحصل مثلاً لو أن إسرائيل استنفرت شبكات تجسسها التخريبية في لبنان لتفجير هنا أو هناك؟ ألن تنسحب «العرقنة» إلى لبنان؟
والواقع أن هذا السؤال جاء بمثابة الصفعة التي أيقظت «المطمئنين»، فانهالت في ضوئه جملة أسئلة تفضي كلها إلى استنتاج مفاده أن «الصحوة » على المخاطر استنفرت مجدداً كل الجهود الاستباقية لما يمكن أن ينتج عن قرار ظني يُخضع لبنان للاستثمار السياسي في لعبة تجاذب المصالح الدولية .
كيف يمكن استدراك ذلك الخطر؟
أُحيل هذا السؤال إلى مسؤول سعودي، كان من المنظّرين لـ«الهدوء» اللبناني تحت سقف التفاهم بين الرياض ودمشق والذي سيكون ضابطاً للوضع الداخلي بعد صدور القرار الظني، فأسهم في فتح النقاش الجدي حول تلك التداعيات، وأطلق مشاورات مكثّفة حول المخارج التي يمكن اعتمادها لتفادي انتقال النموذج العراقي إلى لبنان. لكن تلك المشاورات لم تصل إلاّ إلى مخرج مؤقت يقضي بالسعي لـ«قذف» القرار الظني، زمنياً، إفساحاً في المجال أمام البحث الجدي عن مخرج حقيقي، ما دامت «رقبة» الجميع أصبحت في عهدة المحكمة الدولية التي تخضع للأمم المتحدة التي تدير الولايات المتحدة الأميركية دفّتها .
وإذا كانت تلك الهواجس قد نجحت في فرض روزنامة محدّدة على خط الرياض ـ دمشق، إلا أنها لم تقنع قيادات لبنانية عديدة في ضفتي الانقسام السياسي بمخاطرها، حيث إن بعض قوى 14 آذار ترى أن الفرصة ستكون ممتازة للانقضاض على الظروف والمعطيات التي «سلبت» منها السلطة في لبنان، في حين أن بعض قوى 8 آذار تؤكّد أن لا قدرة لأحد على تغيير المعادلة القائمة حالياً بفعل التوازن الجديد في لبنان والمنطقة، كما أن أحداً لن يكون قادراً على قلب الطاولة أو الذهاب نحو مواجهة غير متكافئة على مختلف المستويات .
وبين القراءتين، ثمة من يقول إن أي تطور يمكن أن يحصل على خط الرياض ـ طهران هو الكابح الوحيد للتداعيات المحتملة في الواقع اللبناني، لكن بعض من تابعوا وقائع الزيارة الملكية السعودية الى واشنطن، بدوا متشائمين، ذلك أن دول الاعتدال العربي تحاول أن تستجدي أية صيغة أميركية في المسار الاسرائيلي الفلسطيني من أجل «حشد» الجهد في مواجهة إيران مجددا... فضلا عن تحسس هذه الدول المتفاقم من دور تركيا في المنطقة، ولذلك ينبري من يقول لبنانيا إن الأمر ليس في أيدي اللاعبين المحليين، وربما أفلت أيضاً من أيدي اللاعبين الإقليميين، ليعود لبنان ورقة مساومة في الملفات الكبرى على طاولة المفاوضات في المنطقة، ونتائج تلك المفاوضات هي التي ستحدّد مسار وتوقيت القرار الظني، في حال كانت صفقة تبادل المصالح مربحة وتغني عن «الاستثمار» في المحكمة الدولية.. لأجل لبنان .

 

 

م؟