الصفحة الرئيسية
اعلام مواضيع بحث تواصل نشاطات ومبادرات رئيس حزب السلام حزب السلام العالم اللبناني مؤتمر الحزب اللجان للاتصال مقابلات
 
 
   

علي نون

14/7/2010
 

بالإذن..
أمن وازدواجية!

 

لا علاقة لي يا إخوان بكل نواحي الأمن ومشتقاته ولا أعرف إلا الشائع عن الموضوع، ولا أفترض شيئاً غير ذلك الآتي من المسلّمة العامة القائلة إن الأمن أساس الحكم.. طالما أن العدل في إجازة طويلة.
ولا أملك حيال تلك القصة مشاعر سلبية أو مزاجية، كما لا أملك في الأصل إلا ذكريات طيّبات من أيام طفولة شبّت على أنشودة "ناموا وأبوابكم مفتوحة"..
الى ذلك الحد، كان سلطان الدولة طاغياً، ولا يقدر على تحدّيه (عرضاً لا قصداً) إلا العشائر المدجّجة بالسلاح ومكارم مفترضة فيه وفي الثأر وإثبات الرجولة من جهة، والزعران الفالتين سرقةً وسطواً وتشليحاً وزعبرة واحتيالاً واعتداء من جهة ثانية... وبهذا المعنى كنا مثلنا مثل أي دولة أخرى في هذا العالم، الأمن فيها هو الدائم والثابت والمستقر، وغيابه أو إنحلاله هو الطارئ والعارض والمرحلي، حتى جاءت الحرب وأخذت معها كل شيء، وأنتجت في بعض مراحلها الهادئة أنشودة مفادها "الأمن قبل الرغيف".
دارت الدنيا بنا وببلدنا دورة كاملة، واستقرت حالنا ردحاً في زمن الوصاية، الى أن وصلنا بعد جريمة 14 شباط الى حالة ملتبسة لا تزال قائمة: شبه دولة فيها شبه سلطة، وشبه سلطة فيها شبه مؤسسات، وشبه مؤسسات فيها شبه أمن، وشبه أمن فيه شبه أداء دولتي. وذاك الالتباس كاد أن يُمحى لصالح الأسوأ في 7 أيار وبعده، حيث تهلهلت بقايا هيبة مفترضة للمؤسسات الأمنية الرسمية والشرعية، وانكفأت مع بريقها الرادع لصالح انتعاش فكرة الفوضى وما فيها من تجرؤ غير مسبوق على كل ما تمثله السلطة.
عَرِف أو لم يَعرِف ممانعو زمننا الراهن، فإن واحدة من أخطر عوارض الازدواجية المسلحة التي أوجدوها بحجة المقاومة في 7 أيار، كانت إشاعة الهريان الأمني وإباحة التطاول على الحقوق العامة والخاصة، بل والوصول بذلك الأداء الى مَدَيات لم يسبق أن وصلنا إليها أو وصل إليها أي بلد في حالة مماثلة.
أتذكر ويتذكر كثيرون (على سبيل المثال) أن الدولة في أيام عزّها كانت تطارد "الطفّار" في الجرود البقاعية المتهمين بالممنوعات والمسروقات والثارات، فصار هؤلاء اليوم يطاردون أهل الدولة وأدوات سلطتها ويكمنون لدورية للجيش ويقتلون من عناصره "ثأراً" لحادثة سابقة. وأتذكر ويتذكر كثيرون (على سبيل المثال) أن الدولة في أيام عزّها كانت من خلال شرطي سير واحد إسمه "أبو وجيه" وبواسطة صفّارة في فمه ودفتر في يده تضبط النظام في أهم شوارع بيروت، فصرنا اليوم في حاجة الى كتيبة عسكرية كاملة العدّة والعتاد من أجل المساعدة على ضبط أصغر حيّ في أي مدينة يتقاتل أهله بالسلاح على أنواعه بسبب خلاف على "خطيفة" أو سيارة او على مباراة في كرة القدم.
تفاصيل تبقى بسيطة (تصوروا!) أمام هريان الأمن الاجتماعي الفالت على غاربه في بعض المناطق المكتظة، خصوصاً في ضواحي بيروت، حيث نشأ وينشأ جيلٌ لا يقيم وزناً للسلطة وأدواتها والقانون وأحكامه، لأنه لا يعرف معنى ذلك الوزن في الأساس.
.. دبّ أهل الحل والربط الصوت في تلك المناطق منذ فترة سعياً الى الفصل بين حضور الدولة ومفهومها وسلطتها وأدواتها وأحكامها وقوانينها، وبين مفهوم المقاومة المسلّحة وضروراتها الخاصة، لكن يبدو أن المشوار طويل للوصول الى ذلك الهدف. وفي الانتظار يقضي من يقضي في حرم المطار أو في قلب بيروت أو في ضواحي بعلبك والجوار نتيجة ذلك الالتباس الأمني الذي أنتجته الازدواجية المذكورة في 7 أيار وبعده.. والله أعلم.