الصفحة الرئيسية
اعلام مواضيع بحث تواصل نشاطات ومبادرات رئيس حزب السلام حزب السلام العالم اللبناني مؤتمر الحزب اللجان للاتصال مقابلات
 
 
   

مارك بيري

 

2/7/2010
 

القيادة المركزية الأميركية تبتدع طرقاً جديدة
في ما يتعلق بكل من «حماس» و«حزب الله »

 

لئن كان من المحرم طرح موضوع التحاور مع الجماعات الميليشياوية المتشددة مثل حزب الله وحماس في دوائر واشنطن الرسمية (ناهيك بإسرائيل)، فإن هذا هو بالضبط ما كان يقوم به فريق من كبار ضباط الاستخبارات في القيادة المركزية الأمريكية ـ سينتكوم ـ .
وفي «تقرير للفريق الأحمر» صدر في 7 أيار تحت عنوان «التعامل مع حماس وحزب الله» شكك مسؤولون كبار في استخبارات القيادة المركزية الأميركية في السياسة الأميركية الحالية القائمة على عزل وتهميش الحركتين. وبدلا من ذلك، يوصي «الفريق الأحمر» باعتماد مزيج من الاستراتيجيات التي من شأنها دمج المنظمتين داخل الاتجاهات السياسية لكل منهما. وعلى الرغم من أن وظيفة «الفريق الأحمر» مصممة عمدا لتزويد كبار القادة بالإحاطات والافتراضات التي تتحدى الاستراتيجيات المقبولة، فإن هذا التقرير استفزازي، ومثير للجدل، ويختلف مع سياسة الولايات المتحدة الحالية، كل في آن واحد .
يدعو التقرير المؤلف من خمس صفحات إلى دمج حزب الله في القوات المسلحة اللبنانية، والى دمج حماس في قوات الأمن الفلسطينية التي تقودها حركة فتح، حزب السلطة الفلسطينية التابع لمحمود عباس. وقد يكون الاستنتاج الأخير للفريق الأحمر، والمعبر عنه في الجملة الأخيرة من الموجز التنفيذي، هو ربما الاستنتاج الأكثر إثارة للجدل: «إن دور الولايات المتحدة في تقديم المساعدة إلى قوة دفاعية لبنانية متكاملة تضم حزب الله، والتدريب المستمر لقوات الأمن الفلسطينية في الكيان الفلسطيني التي تضم حماس في حكومتها، سيكون أكثر فعالية من تقديم المساعدة للكيانات ـ حكومة لبنان وفتح ـ التي لا تمثل سوى جزء من الشعب اللبناني والفلسطيني على التوالي «(التوضيح في النص الأصلي). ويمضي التقرير إلى القول انه في حين أن حزب الله وحماس «يتبنيان سياسات قوية رافضة ومعادية لإسرائيل»، فإن المجموعتين «براغماتيتان وانتهازيتان ».
لاعبان سياسيان جادان يحظيان باحترام
استهل التقرير باقتباس من كتاب مفاوض سلام أميري سابق هو ارون ديفيد ميلر، «الأرض الموعودة جدا»، الذي يشير إلى أن حزب الله وحماس «قد ظهرا كلاعبين سياسيين جادين يحظيان باحترام في شوارع العواصم العربية، وفي جميع أنحاء المنطقة. إن تدمير هاتين المنظمتين لم يكن يوما خيارا متاحا. وتجاهلهما قد لا يكون خيارا متاحا أيضا». وسارع واضعو التقرير إلى القول ان الحركتين الميليشياويتين «مختلفتان بشكل كبير»، وأن معاملتهما معا بنفس الطريقة هي أمر خاطئ. ومع ذلك، فإن فريق القيادة المركزية الأميركية يرفض وجهة نظر إسرائيل المعلنة بأن الحركتين غير قادرتين على التغيير ويجب التصدي لهما عبر القوة. ويقول التقرير إن «عدم الاعتراف بشكاوى وأهداف الحركتين المنفصلة سينتج عنه فشل مستمر في دفع سلوكهما نحو الاعتدال ».
وقال ضابط كبير في القيادة المركزية الأميركية مطّلع على التقرير «هناك الكثير من الأفكار في الجيش ولا سيما بين ضباط الاستخبارات في تامبا (موقع مقر القيادة المركزية الأميركية) حول هذه المجموعات». ومع ذلك، نفى هذا الضابط أن يكون قادة عسكريون كبار يضغطون على إدارة باراك أوباما للانفتاح على المنظمتين . وأضاف «إن هذه الخطوة ليست ضمن الخيارات المطروحة حتى الآن ».
في أعقاب حادث أسطول غزة، قال نائب وزير الخارجية الإسرائيلي دانييل ايالون ان النشطاء الذين كانوا على متن سفينة مرمرة (التركية)، التي كانت مسرحا للمواجهة التي وقعت في 31 أيار 2010 بين القوات الإسرائيلية والنشطاء الأتراك، كانت لديهم علاقات مع «عملاء للإرهاب الدولي، والإسلام الدولي وحماس وتنظيم القاعدة وغيرهم». الضابط نفسه لم يبد أي إعجاب بهذا الكلام، وعلق قائلا «إن وضع حزب الله وحماس والإخوان المسلمين وتنظيم القاعدة في الجملة نفسها، كما لو أنهم جميعا متشابهون، هو أمر غبي فحسب»، مضيفا «أنا لا أعرف أي ضابط مخابرات في «سينتكوم» يقتنع بهذا الكلام». وقد ردد ضابط متوسط آخر في سوكوم (قيادة العمليات الخاصة) هذه الآراء قائلا: «فيما تتطور استراتيجية الولايات المتحدة بشأن الحرب على الإرهاب، أدرك المخططون العسكريون أن لدى كل واحد منهم دوافعه المختلفة، ونحن بحاجة للتصدي لهذا الواقع إذا كنا نريد حملة ناجحة تسير بفعالية في الشرق الأوسط ».
الاهتمام بحزب الله
ويتعلق الجانب الأكثر إثارة للاهتمام من التقرير بحزب الله، حيث يقلل الفريق الأحمر من أهمية الحجة القائلة ان الجماعة الشيعية اللبنانية تعمل بمثابة وكيل لإيران. ويتضمن التقرير اقتباسا من كلام الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله يصرح فيه بأنه إذا ما تعارضت مصالح كل من لبنان وإيران في أي وقت، فإن منظمته ستعمل وفق المصالح اللبنانية. ويستنتج التقرير أن «أنشطة حزب الله تعكس بشكل متزايد احتياجات هذه الحركة وتطلعاتها في لبنان، خلافا لمصالح أنصارها الإيرانيين». وينتقد التقرير أيضا حرب إسرائيل في آب من عام 2006 ضد حزب الله باعتبارها أتت بنتائج عكسية. ويوصّف ما حدث قائلا «بدلا من استغلال خط حزب الله المستقل... قد يكون لتصرفات إسرائيل في لبنان أثر عكسي في تشديد علاقات الحزب مع إيران ».
ويمضي التقرير إلى القول إنه في حين أن هناك «العديد من الطرق التي يختلف فيها حزب الله اللبناني عن الجيش الجمهوري الايرلندي » ، فإن هناك «تشابها» بين مشاركة الجيش الجمهوري الايرلندي في عملية السلام في شمال ايرلندا في نهاية المطاف واستراتيجية الولايات المتحدة المنتجة على الأرجح للتعامل مع حزب الله. ويشير ضباط القيادة المركزية الأميركية إلى لقاء بين السفيرة البريطانية في لبنان وقادة حزب الله في عام 2009 باعتباره نموذجا مناسبا للبدء في دمج المنظمة داخل الجيش اللبناني. ويوصي التقرير بأنه «يجب استكمال مثل هذه المحادثات مرة أخرى بنفس القوة التي كان يتم فيها السعي نحو محادثات السلام في ايرلندا الشمالية». ويضيف «كما تولت الولايات المتحدة زمام المبادرة في محادثات السلام في ايرلندا الشمالية، يمكن للبريطانيين أن يأخذوا زمام المبادرة عبر محادثات تجمع الجيش اللبناني بحزب الله في لبنان ».
وحركة حماس
كما كان لكتّاب الموجز أشياء مثيرة للاهتمام أيضا بشأن حركة حماس التي تحكم غزة منذ سيطرتها على القطاع الساحلي الفقير في عام 2007. وفي حين لا يقدم تقرير «الفريق الأحمر» أي توصيات لسياسة واضحة، يشير كبار خبراء الاستخبارات الذين صاغوا البيان إلى عدم ارتياحهم تجاه السياسات الإسرائيلية ضد حماس، ولا سيما استمرار الحصار الإسرائيلي لقطاع غزة. ويشير ضباط القيادة المركزية الأميركية إلى أن استراتيجية إسرائيل في إبقاء غزة تحت الحصار تبقي المنطقة أيضا «على شفا انهيار إنساني»، وهي سياسة يقول تقرير المخابرات إنها «قد تزيد من تطرف الناس، خاصة الشباب، كما قد تزيد من عدد المجنّدين المحتملين» للمنظمة. ويؤكد التقرير أن قرار إسرائيل رفع الحصار من شأنه أن يمهد الطريق للمصالحة بين فتح وحماس، والتي ستكون «أفضل أمل لدفع حماس نحو الاتجاه السائد». ويزعم الفريق الأحمر أيضا أن المصالحة مع حركة فتح، عندما تقترن بنبذ حركة حماس للعنف، ستكسب «دعما دوليا واسع النطاق وتحرم الإسرائيليين من أي مبرر شرعي لمواصلة بناء المستوطنات وتأخير مفاوضات إقامة دولة فلسطينية ».
وفي دعمه إنشاء جهاز أمني فلسطيني موحد، ينأى الفريق الأحمر في القيادة المركزية بنفسه عن جهود الولايات المتحدة لتوفير التدريب لقوات الأمن التي تسيطر عليها حركة فتح في الضفة الغربية، والذي بدأ خلال عهد إدارة جورج دبليو بوش. وعلى الرغم من أنه لم يرد ذكر هذا الجهد، الذي يرأسه حاليا الجنرال كيث دايتون، بشكل محدد في التقرير، يوضح الفريق الأحمر أنه يعتقد أن مثل هذه المبادرات ستفشل ما لم يتفاوض الإسرائيليون والفلسطينيون لإنهاء النزاع. وفي حين يركز دايتون والإدارة الأميركية على بناء «قوة أمن وطني» في الضفة الغربية تستثني حماس، وتسجن أعضاءها، فإن تركيز الفلسطينيين هو في مكان آخر. ويضيف التقرير «لكن جميع الفلسطينيين يراقبون الاشتباكات التي تقع في القدس الشرقية، والتي تواصل تغذية تصور الفلسطينيين بأن الإسرائيليين غير قادرين على التفاوض بحسن نية ».
انتقاد لبرنامج دايتون
إن انتقاد «سينتكوم» الضمني لدايتون ليس مفاجئا: فبرنامج الجنرال مثير للجدل في أوساط بعض ضباط الجيش الكبار، الذين يشككون في جهد، هو في تصور الفلسطينيين، يجعل الولايات المتحدة شريكا في الاحتلال الإسرائيلي. كما يتعرض دايتون للنقد في الدوائر العسكرية أيضا على إلقائه كلمة في أيار2009 أمام معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى المؤيد لإسرائيل (والذي وصفه بأنه المركز الفكري الأول الذي يتناول قضايا الشرق الأوسط، ليس فقط في واشنطن، لكن في العالم بأسره»). وقال دايتون في خطابه ان السبب في تعيين جنرال رفيع المستوى كمنسق امني هو انه «سيكون موثوقا ومحترما من جانب الإسرائيليين». لم تلقَ تصريحاته هذه ترحيبا عالميا في البنتاغون، حيث هز ضابط برأسه وقال لي «كان المرء يظن أن مهمة دايتون الأولية ستكون الفوز باحترام وثقة للفلسطينيين ».
ووفقا لمسؤول رفيع في القيادة المركزية الأميركية، انه في حين تمت قراءة تقرير الفريق الأحمر من قبل قائد «سينتكوم» الجنرال ديفيد بترايوس، فإنه من غير المعروف ما إذا كانت توصيات التقرير قد تم تمريرها إلى البيت الأبيض. وحتى لو تم ذلك، فإن هناك بعض شك في أن التقرير يعكس طريقة التفكير بين عدد كبير من كبار الضباط في مقر القيادة المركزية الأميركية، وبين كبار ضباط المخابرات المركزية الأميركية والمحللين الذين يعملون في منطقة الشرق الأوسط. ورغم أن تقرير أي «فريق أحمر» وفق التعريف يعكس وجهة النظر التي تتعارض مع السياسة المقبولة، قال لي ضابط كبير في القيادة المركزية الأميركية ـ انه وفق معلوماته حتى الآن ـ لا يوجد هناك تقرير مواز لـ «فريق ازرق» يعارض استنتاج الفريق الأحمر. وأضاف الضابط الكبير «حسناً، هذا ليس صحيحا تماما ... الفريق الأزرق هو إدارة أوباما ».

 

م؟