لم أتفاجأ يا إخوان، مثلي مثل كثيرين غيري، بتنطّح مجموعة من نواب تكتل النائب ميشال عون، دون غيرهم فوق هذه البسيطة، للدفاع عن شتّامين تطاولوا على كرامة رئيس البلاد والعباد فخامة العماد ميشال سليمان، مطلقين نحوه حملة تجريح شخصي "يندى لها الجبين".. وتخجل من ذكرها مكرمات اللغة وآداب الاجتماع الإنساني العام.
ودواعي تلك الخلاصة تراكمت على مدى السنوات الخمس الماضية، وحوَت ما حوَت من متابعة تلقائية سياسية ووظيفية لكل آداب السلوك التي اعتمدها ولا يزال الجنرال قاهر الحشاشين، ولكل مخزونه من اللغة المنطلقة من تحت الزنّار وصولاً الى تكسير الرؤوس وفكّ الرقاب، مروراً بمصطلحات متفرقة طالت شرائح ومجموعات لبنانية بمجملها وليس بمفرقها فقط، لأن أقطابها تلمّسوا منذ اللحظة الأولى والشتيمة الأولى والنوبة الأولى مدى خطورة الأنا المتضخمة عنده.
لم يصل أحد من أهل السياسة في لبنان على مرّ تاريخه (القديم السابق للحرب المندلعة في العام 1975 والحديث المرافق لها وصولاً الى يومنا هذا)، الى مستوى الأداء الشخصي الذي أظهره جنرال الردح في الرابية... ولم يسلم أحد، لا من أهل بيته ولا من زوّاره ولا من تيّاره ولا من أخصامه ولا من عوازله وندمائه، من نوباته الكلامية المعهودة ومن مفرداته التي زنّر بها الخطاب السياسي بكادر من السَّف والإسفاف حتى صار البعض يفترض أن الشتيمة مكرمة أخلاقية، وأن البلف خط سياسي ناجح، وأن الكيد مفتاح من ذهب لأبواب الوصول، وأن الانتهازية أداء طبيعي لا بد منه، وأن الحقد يمكن أن يكون برنامج عمل وطليعة جدول أعمال كل متطلع لبلوغ سدرة المنتهى!
لم أتفاجأ بتلك المدرسة التي حوَت كسراً لكل أصول التخاطب في الشكل، ولكل حدود الطموح لتولي منصب عام في المضمون. كما حوَت تغريداً منفرداً على حواشي أنشودة تضخيم الذات وصولاً الى افتراض أدوار خلاصية ونهائية وحتمية أنعم بها رب العالمين على صاحبها ورماه بين الناس علّه ينير دروبهم المظلمة، ويزفّت طرقاتهم الوعرة، ويوصلهم خلفه الى الدولة الفاضلة التي ما وُجِدَ أحد سواه لقيادتها وانتشالها من عثرات الزمان، ولعنة التاريخ والجغرافيا، وسوء الحظ بالتعدد والتنوّع الطائفي والمذهبي.
لم أتفاجأ بدفاع هؤلاء عن شتّامين تطاولوا على الرمز الأول للجمهورية اللبنانية.. لكن بعد ذلك، بل قبله. ليست أيامنا إلا بنات أحوالنا. وهذه مقيمة منذ زمن على تهشيم الدولة وبنيانها، والسلطة ودستورها وقوانينها، والوطن وجدرانه وأسيجته، والمؤسسات وأدوارها ورموزها وأسيادها، ومكارم الأخلاق وشروطها... ولا عجب بعد هذا وفي ظلّه الوارف أن يتطاول بعض الأقزام على العمالقة، وأن يذمّ الزعران بالأوادم والأشراف، وأن يتمخطر شيطان الشر أمام ضمير الخير والأصالة.
فخامة الرئيس: بالنيابة عن الحالمين بوطن لا مزرعة، تقبّل الاعتذار عن محاولة التطاول على شرف الجمهورية المحروسة بمقامك وبأمثالك، والسلام!
|