بعدما وافق المعارضون على بقاء السلاح في يد "حزب الله"
هل يوافق الحزب على إخضاع استخدامه لإمرة الدولة ؟
هل يمكن توقّع التوصل الى اتفاق وتفاهم على موضوع سلاح "حزب الله" فتكون جلسة هيئة الحوار الوطني في 19 آب المقبل جلسة منتجة تبلور هذا الاتفاق؟
لقد انقسم اللبنانيون بعد أحداث 7 ايار بين مؤيد لوجود السلاح في يد "حزب الله" لانه يشكل الى جانب سلاح الدولة قوة ردع لاسرائيل اثبت فاعليته في حرب تموز 2006، وان التخلي عنه هو تخل عن هذه القوة الرادعة وجعل لبنان مكشوفا امنيا امام العدو الاسرائيلي، ورافض لبقاء هذا السلاح وكل سلاح خارج الدولة لانه يعرض البلاد لفوضى امنية قد تتحول فتنة، عدا عن ان البلاد لا تحكم بجيشين، جيش الدولة وجيش خارج الدولة، وهو وضع شاذ لا وجود له في اي دولة تدعي انها سيدة حرة مستقلة وتبسط سيادتها وسلطتها على كل اراضيها.
لذلك ينبغي تنفيذ القرار 1559 واتفاق الطائف، وكلاهما يدعوان الى حل الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية وتسليم سلاحها الى الدولة، وتنفيذ القرار 1701 الذي يمنع دخول الاسلحة والذخائر الى لبنان من دون موافقة الحكومة.
لكن تبين للمطالبين بتسليم الاسلحة خارج الدولة الى الدولة انه يصعب إن لم يكن يستحيل ذلك، فلا الدولة قادرة على نزع هذه الاسلحة بالقوة، وإن هي فعلت فإنها تواجه فتنة داخلية خطيرة، ولا حاملو هذه الاسلحة مستعدون لان يتخلوا عنها لا طوعاً ولا بالقوة.
كما تبين لهم ان لا مجلس الامن في استطاعته تنفيذ قراراته في هذا الشأن، ولا الدول الكبرى مجتمعة او منفردة قادرة على ذلك، ولا اسرائيل التي جربت القضاء على سلاح "حزب الله" في حرب تموز ولم تنجح، وان الدولتين القادرتين على ذلك هما سوريا وايران، ليس بالقوة بل بالتراضي. لكن لا سوريا مستعدة لان تجعل "حزب الله" يتخلى عن سلاحه قبل ان تنسحب اسرائيل من الجولان السوري ومن مزارع شبعا وتلال كفرشوبا في لبنان، ولا ان تزيل حتى السلاح الفلسطيني من مواقعه خارج المخيمات لان له دورا في المواجهة مع اسرائيل اذا ظلت الاخيرة ترفض تحقيق سلام شامل وعادل في المنطقة. ولا ايران مستعدة ايضا لان تجعل "حزب الله" يتخلى عن سلاحه ولا ان تمتنع عن مواصلة مده بالسلاح والذخيرة قبل ان يتم التوصل الى اتفاق على برنامجها النووي.
وهكذا تأكد للجميع ان سلاح "حزب الله" ليس مشكلة لبنانية داخلية يمكن التوصل الى حل لها، وإنما هو مشكلة اقليمية ودولية لا يستطيع اي طرف بمفرده ايجاد حل له.
ويبدو ان الطرف اللبناني الذي كان يصر على نزع هذا السلاح او حمل "حزب الله" على تسليمه الى الدولة، بات مقتنعاً بالتسليم ببقائه في يد الحزب شرط ان يكون استخدامه بأمر من الدولة اللبنانية، هذه الدولة التي يشارك "حزب الله" وحلفاؤه في مؤسساتها الاشتراعية والتنفيذية والامنية والعسكرية. وما دام هذا الحزب وحلفاؤه يثقون برئيس الجمهورية ميشال سليمان، ويشيدون بموقفه المؤيد لمعادلة "الجيش والشعب والمقاومة"، وهو الرئيس الاعلى للقوات المسلحة، فلماذا لا يوافق على ان تكون الامرة لكل سلاح شرعي او غير شرعي له؟ وما دام "حزب الله" وحلفاؤه يشاركون في حكومة "الوحدة الوطنية" وان قرار استخدام هذا السلاح في الزمان والمكان يعود الى مجلس الوزراء، فلماذا لا يوافق على ان يعود هذا القرار الى مجلس الوزراء بالتصويت اذا تعذر التوافق لان المادة 65 من الدستور تنص على ان اعلان الحرب والسلم يعود الى مجلس الوزراء اما بالتوافق واما بأكثرية ثلثي عدد الوزراء. وما دام "حزب الله وحلفاؤه ممثلين في مجلس النواب ويدعون ان الاكثرية الشعبية هي معهم، فلماذا لا يوضع استخدام كل سلاح شرعي او غير شرعي بإمرة الدولة؟
ويقول زعماء كانوا من المطالبين بنزع سلاح "حزب الله" او تسليمه طوعا الى الدولة ومنهم الدكتور سمير جعجع، كما انهم سلموا ببقاء هذا السلاح حيث هو، ان على "حزب الله" ان يسلم بمطلب اخضاع استخدامه لسلطة الدولة التي يشارك فيها مع حلفائه بعدد قد يكون كافيا لتعطيل اي قرار لا يعجبهم. فاذا تم التوصل الى اتفاق على ذلك فإن مشكلة السلاح خارج الدولة تكون قد حلت بالتوافق بين كل الاطراف، وسقطت التهمة القائلة بان هذا السلاح لا يخضع لأمر الحزب وحده بل يخضع لأمر خارجي وتحديداً ايراني أو سوري، وهو ما يجعل الاستقرار في لبنان معرضاً للخطر في اي وقت ويثير ايضا قلق اللبنانيين كونهم ذاقوا مرارة استخدام هذا السلاح في حرب تموز باعطاء اسرائيل ذريعة الرد على خطف جنديين اسرائيليين من داخل الاراضي الاسرائيلية، ومرارة احداث 7 ايار التي زادت في قلقهم وجعلتهم يشعرون بان هذا السلاح قد يرتد الى الداخل في اي وقت، وليس هدفه اسرائيل فقط.
لذلك فان قبول "حزب الله" اخضاع استخدام سلاحه لإمرة الدولة يزيل هذا القلق ويعيد التفاف جميع اللبنانيين حول المقاومة التي تؤكد ان لا هدف لها سوى الدفاع عن لبنان وتحرير ما تبقى من الاراضي اللبنانية المحتلة، كما يٌسقط عنه تهمة خضوع هذا السلاح لأمر خارجي تحقيقا لاهداف اقليمية، وكذلك تهمة ان له اهدافا داخلية وهي الاستيلاء على الحكم في يوم من الايام، وان احداث 7 ايار كانت اول الغيث... حتى ان الحزب عندما يقبل بإمرة السلطة لا يعود مسؤولاً عن قيام عناصر توصف بانها غير منضبطة عندما يقومون بأعمال شغب وتنسب الى الحزب.
هل يوافق "حزب الله" على بقاء سلاحه على ان تكون الامرة في استخدامه للدولة التي يشارك في سلطتها ويثق برئيسها العماد سليمان وبقيادة الجيش فيحل بموقفه هذا مشكلة الخلاف على هذا السلاح، واذذاك لا يعود خلاف على معادلة "الجيش والشعب والمقاومة" عندما تصبح الإمرة واحدة.