الصفحة الرئيسية
اعلام مواضيع بحث تواصل نشاطات ومبادرات رئيس حزب السلام حزب السلام العالم اللبناني مؤتمر الحزب اللجان للاتصال مقابلات
 
 
   

نصير الاسعد

الجمعة 6 شباط 2010
 

بالاستفادة من تجربة حرب تموز 2006 ووسط تساؤلات عن عدم انعقاد طاولة الحوار
كيف يُعاد تكوين التضامن الوطني وكيف تُحمى "الجبهة الداخلية"؟

 

"الإنطباع" السائد لدى معظم الوسط السياسي في لبنان، هو أن "مشهد" الحرب سواء في جانبها الإقليمي أو في جانبها المستهدف للبنان مباشرةً، قد إكتمل. وبعد أن نُقلت مواعيد لهذه الحرب بوسائط ديبلوماسية وإعلامية في الربيع المقبل، باتت تلك الحرب قابلة للإندلاع في "أي وقت".. حتى قبل الربيع.
"قرقعة السلاح" والمؤشر السوري
بطبيعة الحال، لا يستبعد المتابعون بالمطلق أن تكون "قرقعة السلاح" والتهديدات النارية المتبادلة بين "أطراف الحرب"، نوعاً من التهويل، أو نوعاً من اللعب على حافة الهاوية قبل أن تعود الأمور على المستوى الإقليمي الدولي الى جادة مفاوضات ما. غير أن الإستنفارات العسكرية والأمنية على غير رقعة في المنطقة، توحي بمناخ حربي داهم. ولا يخفي المتابعون، سياسيين ومحللين، أن ما جعلهم في الأيام الماضية يعتبرون أن الحرب أصبحت داهمة، هو الموقف السوري، الذي عبّر عنه وزير الخارجية وليد المعلم. فصحيح أن تصريحات المعلم جاءت رداً على تهديدات إسرائيلية، لكنها أي التصريحات كشفت أن دمشق تعلم بـ"شيء ما" وتتحدث على أساسه، لا بل بدا أن الطرف السوري يبلّغ "على الهواء" ما يعرفه ويحاول في الوقت نفسه "طمأنة" حلفاء إقليميين له بأنه "على الخط"، وكأنه يقول لهم انه مستهدف مثلهم. وفي المقابل، يعربُ بعض المتابعين عن إعتقادهم أن "الجعجعة" الإسرائيلية تجاه سوريا، ليست فقط أمراً خلافياً داخل إسرائيل بدليل التناقضات التي فجرتها تصريحات إسرائيلية أنتي سوريّة، لكنها قد تكون من جانب إسرائيل محاولة لـ"تغطية" على مسارات معينة للحرب.
سليمان والحريري وتحرك منع الحرب
في جميع الأحوال، وحيال خطر الحرب الداهمة، أي الحرب التي بات يمكن أن تشتعل في أي وقت، وأن يشعلها أي من الأطراف المستنفَرين، يقتضي نقاش كيفية التعاطي اللبناني مع ذلك الخطر الداهم.
لا شك أن رئيسي الجمهورية ميشال سليمان ومجلس الوزراء سعد الحريري، اللذين يستشعران الخطر وقد حدداه بوصفه خطر عدوان إسرائيلي على لبنان، قد تحركا منذ أسابيع طويلة لجبه هذا الخطر. أجرى كل منهما اتصالات دولية تحت عنوان منع حصول عدوان إسرائيلي. أي أنهما طلبا ضغوطاً دولية على إسرائيل لمنعها من العدوان. وأعلنا أن لبنان، في حال العدوان، لن ينقسم وسيكون متضامناً مع نفسه، وأن توحداً لبنانياً سيحصل في "المواجهة".
عواصم القرار: مصدران للحرب
من نافل القول إن تحرك الرئيسين سليمان والحريري ضروري ومهم وجدي.
لم يتحدث أي منهما مع ذلك عما سمعه من جانب "مراكز القرار" التي اتصل بها، جواباً على طلب الضغط على إسرائيل لمنعها من العدوان. بيد أن "عواصم القرار"، تزامناً مع تحرك سليمان والحريري، أعلنت مواقف وبعضُها كفرنسا مثلاً أعلن أن الخطر هو من "هروب إيراني الى الأمام قد يشعل مشاكل". ومعظمُها رأى أن ثمة خللاً عسكرياً إستراتيجياً نجم عن تسلح "حزب الله" ونوعيته، من شأنه أن "يفسّر" حرباً إسرائيلية.
"يُفهم" إذاً من مواقف "عواصم القرار" أن للحرب "مصدرين"، قد تكون إسرائيل مصدراً وقد تكون إيران ومنظومتها الإقليمية مصدراً آخر. و"يُفهم" من المواقف أيضاً أن على لبنان أن يقوم من جانبه بإزالة الذرائع من أمام حرب إسرائيلية عليه. والسؤال هو: كيف سيتعامل لبنان مع ذلك كله؟ أي: هل ما تم القيامُ به، مما هو معلن على الأقل، يكفي؟
تجربة 2006 و"الذرائع"
في العودة الى تجربة حرب تموز 2006، تتبين مجموعة من المسائل المهمة.
حتى أيام قليلة قبل حرب تموز 2006، كان لبنان مبلغاً بأن "الوحش الإسرائيلي" ينتظر أي "حجة" ليشن عدواناً على لبنان. وقيلَ للبنان إن عليه أن يضبط حدوده. وكان مطلوباً من "حزب الله" ألا "يتحركش" بإسرائيل. وذُكر آنذاك أن طاولة الحوار توافقت على "عدم الحركَشة". ومع ذلك، وبعيداً عن النقاش في مقولات فكرية من نوع أن "المقاومة ردّ فعل دائماً حتى لو بادرت الى الفعل لأن أصل الفعل هو الاحتلال"، فقد بادر "حزب الله" الى عملية خلف الخط الأزرق، تذرّعت بها إسرائيل لتشنّ عدواناً على لبنان.
في العودة الى تجربة 2006 إذاً، أن الحرب نجمت عن ذريعة أعطيت لإسرائيل. وفي العوة الى تجربة 2006 أن التعهّد اللبناني المعطى بالتنسيق بين "الدولة" و"المقاومة" الى المجتمع الدوليّ بعدم "الحركشة" بإسرائيل لم يُحترم. وفي التجربة أيضاً أن التضامن الوطني بدا "مهتزّاً" عند إندلاع الحرب، بسبب تصدّع التضامن الوطني حول الالتزام بمنع الحرب إبتداءً بمنع ذرائعها.
إعادة تكوين التضامن الوطني
لذلك، يأتي السؤال المطروح آنفاً حول كيفية التعاطي اللبناني مع الخطر الداهم. هو سؤالٌ يطرحُ في العمق مسألة "تكوين" التضامن الوطني حول سُبل تجنّب الحرب كي يكون هذا التضامن الوطني متحققاً عندما تُصبح الحرب "إجبارية" أي تتجاوز تحوّط لبنان منها. والسؤالُ يطرح في العمق أيضاً مسألة ما إذا كان لبنان قادراً أم لا على إعلان موقف متوافَق عليه داخلياً يتضمن التزامات وتعهدات محدّدة تسلّحه في مطالبته بمنع عدوان إسرائيلي. إن السؤال يطرح إذاً مسألة "توثيق" لبنان لإلتزامه بالقرار 1701 وترجمته لهذا القرار وإجراءاته التطبيقية له.
إن التضامن الوطني ليس "انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً" وليس مسألة "شهامة أخلاقية". يقتضي له مضمون. فهل تمّ نقاشٌ مباشر مع "حزب الله" بشأن خطر الحرب وإمكانية تجنّبها؟ هل تمّت مبادرةٌ "رسمية" باتجاه "حزب الله" في هذا الموضوع؟ وإذا لم يحصل ذلك فلماذا؟
أسئلة كثيرة
ثم ألا يستدعي ما يحيط بلبنان دعوة طاولة الحوار الوطني الى الإنعقاد، أي تعجيل إنعقادها؟ إذا كان الأمر لا يستدعي فلماذا؟ وإذا كان يستدعي لماذا لم تدعَ الطاولة بعد؟
إما نقاش رسمي مع "حزب الله" بشأن إمكانية تجنّب الحرب.. وإما طاولة حوار للغرض نفسه. وذلك من أجل أن يكون تحرّك رئيسَي الجمهورية ومجلس الوزراء مدعّماً.
.. وعلى افتراض أن أياً من ذلك لن يحصل، فإن ثمة قضيةً لا تقلّ أهميةً عن كل ما تقدّم. أي على افتراض أن الحرب "حاصلة حاصلة"، وفي ظل تضامن محتوم ضد العدو، ما هي "الخطة" التي يُفترض بالدولة أن تعتمدها لـ"حماية" التضامن، أي لحماية "الجبهة الداخلية"؟ الأمن الداخلي؟ المؤسسات؟ الناس؟ ألا يقتضي التفكير بذلك مبكراً في وقت تهدّد إسرائيل "كل لبنان"؟