الصفحة الرئيسية
اعلام مواضيع بحث تواصل نشاطات ومبادرات رئيس حزب السلام حزب السلام العالم اللبناني مؤتمر الحزب اللجان للاتصال مقابلات
 
       

علي حمادة

الثلثاء 19 كانون الثاني 2010
 

السلاح الفلسطيني خارج المخيمات:
أكثر من رسالة ؟

 

السلاح الفلسطيني خارج المخيمات معضلة للبنانيين، ومعضلة للفلسطينيين داخل المخيمات. وليس سرا انه، ولا سيما خارج المخيمات، جزء من منظومة النفوذ السوري التاريخي في لبنان. ومن هنا كان احد المواضيع التي طرحت خلال زيارة الرئيس سعد الحريري لدمشق، وقد قوبل الطلب اللبناني بحل الموضوع بشيء التملص والتنصل. وهذا بذاته غير منطقي باعتبار ان لا اجندة مستقلة للفصائل الفلسطينية التابعة لدمشق، بل انها جزء من السياسة السورية الخارجية في اتجاه لبنان والواقع الفلسطيني. وبناء عليه اتت المفاجأة من العقيد "ابو موسى" امين سر "فتح الانتفاضة" وهي "ولاّدة" "فتح الاسلام"، بقوله ان السلاح الفلسطيني خارج المخيمات يخضع لاعتبارات المواجهة مع اسرائيل، مع العلم ان القواعد الفلسطينية خارج المخيمات هي شوكة في الخاصرة اللبنانية اكثر من كونها رقما صعبا في معادلة الحرب الاسرائيلية على لبنان متى تحصل. ومع ان "ابو موسى" عاد في اليوم التالي وخفض لهجة موقفه بمطالبته بفتح حوار حول الموضوع، فإن الموقف يستدعي طرح سؤال جدي عن مدى الالتزام السوري لتحسين العلاقات مع لبنان عبر تصحيح مكامن الخلل السابقة، ومنها استخدام الحكم السوري الورقة الفلسطينية المسلحة على ارض لبنان في اكثر من اتجاه، وبعضها ما يتهدد امن الوطن القومي، وسلمه الاهلي.
ثمة تساؤلات عما اذا كان موقف قائد فصيل موال لدمشق هو رسالة، ام انه يمثل مدخلا لطرح المشكلة على قاعدة ان القرار على ارض لبنان لبناني، وثمة قرار صدر باجماع اعضاء طاولة الحوار الوطني سنة 2006 يقضي بسحب السلاح الفلسطيني خارج المخيمات، اي اغلاق القواعد العسكرية التي ما عادت اكثر من مربعات امنية خارجة على كل قانون، ولا تتصل بالوجود الفلسطيني في لبنان بمعناها الانساني والاجتماعي.
ان القضية مطروحة على القيادة السورية باعتبار ان التحجج بما يسمى "خصوصية فلسطينية" يستبطن موقفا رافضا لإنهاء هذه القضية بما يخدم لبنان. والقضية مطروحة ايضا على "حزب الله" الذي من خلال تمسكه بسلاحه رافضا القبول بأي افق معقول ومنطقي له، يبقي الابواب مشرّعة امام بقاء لبنان رهينة سلاح غير لبناني.
ان الواقع الاجتماعي الفلسطيني في لبنان يحتاج الى معالجات حقيقية، مثلما يحتاج السلاح خارج المخيمات الى حل نهائي يقضي بسحبه الى سوريا. اما السلاح في المخيمات فيتعين ان يبقى محدودا بسلاح الشرعية الفلسطينية المتمثلة بالسلطة الوطنية لأغراض الشرطة المحلية للسكان بما يجنب القوى الامنية اللبنانية الغرق في مستنقع. هذا اقل ما ينبغي ان يطالب به اللبنانيون بصوت واحد.
ان موقف المسوؤل الفلسطيني "ابو موسى"، ومواقف مسؤولين كالامين العام لـ"الجبهة الشعبية – القيادة العامة" احمد جبريل يستدعي موقفا حكوميا واضحا. اكثر من ذلك فإنه يستدعي عملا سوريا جديا يضع حدا لمسألة طالت اكثر مما يلزم. كل هذا دون ان ننسى بالطبع ان المسألة الخلافية الداخلية الاساسية ومولّدة ازمات لبنان في المرحلة الاخيرة هي السلاح الآخر: سلاح "حزب الله".