قبل سنة من الآن، هاجمت «الديار» وانتقدت العماد ميشال عون والوزير الصهر جبران باسيل، واعتبر البعض أن هذه الحملة هي تحامل على العماد عون ولخدمة أهداف سياسية وشخصية، حتى وصل البعض إلى القول أنه لا هكذا تكون الصحافة ولا هكذا تكون «الديار»، ويجب الابتعاد عن التحامل والاتهامات العشوائية .
من جملة ما كتبت، وقبل سبع وعشرين سنة يوم كنت ملازماً أول في الجيش اللبناني، أني أعرف معلومات لا أريد أن أكشفها، وهذه المعلومات حصلت مع العماد عون الذي كان قائداً للجيش عام 1982 أثناء الاجتياح الاسرائيلي للبنان وبين ضباط اسرائيليين، وحتى سياسيين مثل أوري لوبراني وديفيد كيمحي .
وكتبت أقول، أنه احتراماً للعماد عون ولسجله العسكري لن أكتب شيئاً، بل ألمّح تلميحاً .
كما أن حرب التحرير ضد سوريا من قبل العماد عون والضباط المحيطين به لم تكن حرب صدفة، بل كانت أميركية - اسرائيلية، بامتياز، وممول الأسلحة كان العراق عبر اتفاق مع صدام حسين، يوم كان صدام حسين بأحسن علاقاته مع الأميركيين .
قامت القيامة على «الديار»، وتبرّع الوزير الصهر الذي لا يعرف شيئاً عن تلك المرحلة بالدفاع، وأما العماد عون الذي أحترم إنسانيته فلزم الصمت لأنه يعرف .
وأما موقع التيار الالكتروني فلم يترك شتيمة ضد «الديار» إلاّ واستعملها .
واقع الحال هو، أن العماد عون كان قائد قوة بيروت للجيش اللبناني، وعند مقتل بشير الجميل، نشأ تنسيق مباشر وغير مباشر في غرفة عمليات واحدة تقريباً مؤلفة من ثلاثة عناصر، وكان التنسيق بينهم قوياً وحتى لو لم يجتمعوا، والعناصر الثلاثة هم: الجنرال رفول إيتان نائب وزير دفاع اسرائيل وقائد الحرب على لبنان بعد عزل شارون، والعنصر الثاني كان إيلي حبيقة، والعنصر الثالث كان العماد ميشال عون .
وإذا كنا نريد شاهداً على ما حصل فيكفي أن نعرف دعم العماد عون لإيلي حبيقة في الاتفاق الثلاثي واستماتته في إخراجه من المجلس الحربي سنة 1986.
إثر نشوء غرفة العمليات من العناصر الثلاثة، تم خطف أكثر من خمسة آلاف فلسطيني ومواطن لبناني في بيروت وتمت تصفيتهم، والعناصر التي قامت بالأعمال كانت ميليشياوية، لكن تحت نظر الجيش اللبناني بقيادة العماد عون .
المحطة الثانية في مسيرة عون كانت حرب التحرير على سوريا، ولولا تعبئة الحقد والكره التي حصلت لما كان الجيش اللبناني دخل في معركة غير متوازنة مع الجيش السوري، لكن المخطط الاميركي - الاسرائيلي - العراقي كان كبيراً .
وخير شاهد على ذلك، تدفق الاسلحة العراقية إلى ميشال عون، إضافة لتدفقها الى القوات اللبنانية .
وسط جو حرب التحرير، نشأ ضباط معادون لسوريا حتى الموت حول عون، ويعتبرون اسرائيل حليفاً لهم .
أما المحطة الثالثة، فكان تدبّر اللوبي الصهيوني تأشيرة دخول للعماد عون إلى واشنطن بعدما بقي عشر سنوات غير قادر على نيل تأشيرة الدخول، وسافر معه وفد من التيار إلى واشنطن حيث صدر قانون محاسبة سوريا، والأهم القرار 1559، الذي يقول عون صراحة أنه أب لهذا القرار الدولي .
وسط هذا الجو، لماذا نلوم فايز كرم الضابط الذي رشحه بالأمس العماد عون عن المقعد الماروني في طرابلس، وهو عاش المحطات الثلاث في مسيرة العماد عون؟
لا أحد ينكر على العماد عون خياراته الوطنية، خاصة مع المقاومة، ولكن لو عدنا أشهراً إلى الوراء، كان العماد عون يطالب بتعيين العميد فايز كرم مديراً عاماً للأمن العام، ولو رضيت الجهات بتغيير طائفة المدير العام ونقله من الشيعة إلى الموارنة لكان كرم مديراً عاماً للأمن العام .
خطير أن يكون العميد فايز كرم أقرب الناس للعماد عون عميلاً للموساد، والخطورة تكمن في المعلومات التي زودها العميد كرم لإسرائيل من الأسرار التي استحصل عليها من العماد عون، سواء عن علاقته مع سوريا أو عن علاقته مع حزب الله .
عندما نبّهنا قبل سنة، قالوا لنا أننا نتحامل على العماد عون، وأما اليوم بعد توقيف العميد فايز كرم القيادي في التيار الوطني الحر أقرب المقربين للعماد عون، نقول اليوم أننا لا نتحامل على أحد بل نورد وقائع دقيقة .
ويبقى السؤال الأساسي المتعلق بعملاء الإتصالات، لماذا حماهم الوزير جبران باسيل كل هذه الفترة عبر عدم إعطاء الداتا للأجهزة الأمنية إلاّ بالتقسيط، حتى أنه ذهب 11 جندياً لبنانياً في طرابلس نتيجة عدم إعطاء الداتا للأجهزة الأمنية، ولو لم يتم إقتلاع جبران باسيل من وزارة الاتصالات لما كانت الاجهزة الامنية استطاعت كشف عملاء الاتصالات الخطيرين؟
مرة واحدة نريد من العماد عون وصهره بدل كتابات الرد والنفي أن يجلسوا في الرابية ويراجعوا حساباتهم ومسيرتهم، وهل العائلة تحكم البلد لمجرد أن العماد عون قال أنا مع سوريا .
ثم ألا تستحق محطة إجتياح بيروت ووجود عون فيها، ثم حرب التحرير على سوريا، ثم اكتشاف قيادي في التيار جلسة مراجعة عميقة من قبل عون وباسيل، قبل أن نكمل في تنظير منهما، بينما الناس باتوا يعرفون الحقائق؟
مرت سنة على مقالتنا عن الاتصالات الإسرائيلية، وها هو العميد فايز كرم يُعتقل كعميل للموساد، وإنه لفخر لـ«الديار » أن تأتي الأحداث لتؤكد أنها تورد حقائق ولا تتحامل على أحد، بل لا تنشر كل شيء حفاظاً على الاستقرار والسلم الأهلي .
|