الصفحة الرئيسية
اعلام مواضيع بحث تواصل نشاطات ومبادرات رئيس حزب السلام حزب السلام العالم اللبناني مؤتمر الحزب اللجان للاتصال مقابلات
 
 
   

مروان اسكندر

2010/8/15

 

النفط والغاز وبعض الهدوء

 

لقد احرز مجلس النواب تقدما في مناقشة مواد قانون التنقيب عن النفط والغاز وإنتاجه. وكان من المنتظر ان تسير هذه العملية بسرعة لان مشروع القانون هذا وضعه أصلاً خبراء من نروج .
وربما من المفيد التذكير بان كبير الخبراء النروجيين هو في الاصل جيولوجي عراقي كان يعمل في مجال البحث و التنقيب عن النفط في العراق، وكان قد قصد نروج لمعالجة احد ابنائه من مرض اصيب به، فاستبقاه النروجيون لخبرته في شؤون النفط.  وقد اشار عليهم بانجاز اعمال البحث والتنقيب في مناطق معينة، واسفرت نصائحه عن العثور على كميات كبيرة من النفط والغاز في نروج ومياهها الاقليمية.  ونتيجة العثور على هذه الثروة وحسن استعمال مواردها، اصبح معدل دخل الفرد في نروج من الاعلى في العالم.  ووسعت شركة النفط الحكومية النروجية نطاق اعمالها بحيث صارت شريكاً رئيسياً في حقول انتاج الغاز في البحار شمال روسيا، كذلك في البحث والتنقيب في ليبيا، كما ابتاعت حصة شركة النفط البريطانية في حقول بحرية عميقة في البرازيل .
أما مشروع قانون البحث والتنقيب عن النفط في لبنان فكان قد قدم الى الحكومة اللبنانية قبل ثلاث سنوات، لكنه طوي في الادراج في انتظار انهاء دراسات الاعماق البحرية وامكانات تحقيق الاكتشافات النفطية أو الغازية.  والتقرير الذي انجزه النروجيون، ومن ثم اعاد النظر فيه فريق بريطاني، هو ايضاً متوافر منذ سنتين على الاقل، لكن مبادرة السلطات اللبنانية ظلت مغيبة لأسباب غير واضحة .  واهتمام السلطات اللبنانية الاخير بهذا الامر تجلى عندما طلب الرئيس نبيه بري مراجعة مشروع القانون فقيل له انه يحتاج الى الترجمة من الانكليزية، لكنه اكد للوزير المعني ان فريقه ينهي الترجمة في خلال اسبوعين، وتالياً، فان مبادرة الرئيس بري هي التي وضعت دراسة القانون على نار حامية .
ولا بد هنا من القول في هذا الصدد إن قوانين التنقيب عن النفط والغاز متقاربة بين بلدان حوض البحر المتوسط، ومبدأ المشاركة بين الشركات المختصة المعروفة والدول المعنية حصل منذ عقود ابتدأت عام 1957 في ايران بفضل عقد بين شركة النفط الايطالية "ايني" بقيادة انريكو ماتيي وشاه ايران.  وتعمقت عقود المشاركة في ما بعد واصبحت القاعدة في ليبيا ومصر وسوريا والسودان ونيجيريا، الخ .
ومبادرة الرئيس بري كان قد سبقها اعلان اكتشاف اسرائيل حقلاً ثانياً يحتوي على كميات كافية لاستهلاكها مدى ثلاثين سنة، علما بان هذا الحقل لا يبعد عن الحدود اللبنانية اكثر من 80 كيلومترا. كما ان مكتب الدراسات الجيولوجية الاميركي أصدر تقريراً عن وجود كميات من الغاز والنفط على امتداد الشاطئ الشرقي للبحر المتوسط من مصر وليبيا امتداداً الى لبنان وسوريا وتركيا.  وقد اعطى هذا التقرير زخماً اضافياً لتفكير الادارة اللبنانية كي تبادر الى انجاز اتفاقات البحث والتنقيب عن النفط والغاز ووضع الاتفاقات التي تحفظ مصلحة لبنان في هذا المجال .
قبل فتح مجال البحث في شروط قانون التنقيب عن النفط، ونكرر انها صيغة وضعت قبل سنوات، بادر الوزير جبران باسيل الى التشديد على ضرورة انجاز قانون يحدد وسائل عمل "الصندوق السيادي" الذي يفترض ان تصب فيه الموارد المالية الناتجة من أعمال انتاج النفط والغاز وتسويقهما .

ولا شك في ان طلب الوزير باسيل يستوجب التفحص والتحليل، مع العلم ان اية موارد لهذا الصندوق لن تتوافر قبل سنوات، ولا يمكن الحديث عن حجمها اليوم، فكميات الانتاج المتوقعة غير واضحة، واسعار المنتجات في تعدل اسبوعي، وتكاليف الانتاج غير محددة، كما ان الحكومة قد تجد في المستقبل انه من المناسب توفير الغاز بكلفة دون سعر السوق العالمي لانتاج الكهرباء .

كل هذه الاسباب وغيرها تفيد ان موضوع "الصندوق السيادي" يمكنه ان ينتظر الى ما بعد اقرار قانون التنقيب عن النفط والغاز وشروط المشاركة.  وربما من المفيد ان نذكر ان مصرف لبنان كان قد اتم، في اشراف الدكتور توفيق شمبور، دراسة موسعة عن الصناديق السيادية والسياسات التي تتبعها والنتائج التي تحققها، ولا شك في ان النواب اللبنانيين يستطيعون الاستفادة من هذه الدراسات التي انجزها مصرف لبنان، وبصورة استباقية تستحق التهنئة .
قبل اقفال البحث في النفط والغاز والقوانين المفترض اشتراعها في هذا المجال، لا بد من تذكير النواب اللبنانيين بأن لبنان كان لديه تشريعات سابقة، وان عقوداً للتنقيب عن النفط بصورة خاصة انجزت في الستينات من القرن الماضي عندما كان الغاز الطبيعي يحرق لتدني اسعاره – وهذه العقود تشمل مناطق برية وأخرى بحرية وقد عمدت السلطات الى الغاء بعض العقود، فلجأ اصحابها الى مجلس شورى الدولة الذي اصدر أحكاماً تحفظ لهم حقوقهم في التنقيب والإنتاج .
عام 1974 انجز الخبير الجيولوجي النفطي المرحوم غسان قانصوه، شقيق الوزير السابق عاصم قانصوه، تقريرا من 14 صفحة كتبه بخط اليد وارسله الى وزير النفط حينذاك غسان تويني.  تناول هذا التقرير فرص اكتشاف النفط والغاز في لبنان وفي مياهه الاقليمية، وكانت الفرص جيدة بحسب عرض الخبير اللبناني .
وتقرير غسان قانصوه سبق بسنوات تقرير الهيئة الاميركية المختصة بالجيولوجيا في ما يخص فرص اكتشاف النفط في الحوض الشرقي للبحر المتوسط، وحتى في غربه.  تناول هذا التقرير الفرص في لبنان وسوريا ومصر وتركيا وشواطئ يوغوسلافيا - حينما كانت بلداً موحداً – والبحر الادرياتيكي قبالة ايطاليا وفي المياه المحيطة بجزيرة صقلية .
هذا التقرير بالغ الاهمية ويوفر، بالاضافة الى عرض امكانات تحقيق الاكتشافات، تفاصيل العقود المنجزة التي صدرت احكام عن مجلس الشورى في لبنان تقضي باستمراريتها.  وتالياً، على الحكومة ان تراجع هذا الوضع القانوني كي لا تواجه عوائق غير منتظرة أو لا تعرفها .
أما موضوع "الصندوق السيادي"، فيستحق ان تسبقه مراجعة لدراسة الدكتور توفيق شمبور.  كما يتوجب علينا تحليل معطيات وافتراضات عدة لم يتعرض لها أي وزير أو نائب حتى تاريخه .