الصفحة الرئيسية
اعلام مواضيع بحث تواصل نشاطات ومبادرات رئيس حزب السلام حزب السلام العالم اللبناني مؤتمر الحزب اللجان للاتصال مقابلات
 
 
   
روزانا بومنصف      
2010/8/09

 

الاندفاع الإيراني عبر لبنان زاد المخاوف من 7 أيار جديد
مفاعيل القمة الثلاثية تتلاشى أمام الضغط الاستباقي

 

تعتقد مصادر سياسية غربية ان القمة الثلاثية السعودية - السورية - اللبنانية التي عقدت في بيروت في 30 تموز المنصرم ساهمت الى حد ما في تهدئة الوضع المتوتر جدا. لكنها تخشى الا تكون لهذه القمة اي مفاعيل عملية من خلال مراقبة التدرج التصاعدي المدروس للمواقف التي يطلقها الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله ليس على اساس ما تحمله من مضمون فحسب وفي اي اتجاه، بل لكونها تمهد عمليا خطوة خطوة لتحرك محتمل جدا على الارض، ويعزز هذا الاعتقاد الموقف الايراني لمستشار المرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية الايرانية في الحرس الثوري علي سعيدي الذي قال قبل يومين ان بلاده تعتبر لبنان كما فلسطين والعراق خطا متقدما للمواجهة الايرانية. وعلى رغم الاعتقاد ان هذا القول يعني عمليا ردا على اسرائيل في حال توجيه ضربة عسكرية الى ايران، فان هذه المصادر تعتقد ان ايران تخوض في لبنان وعبر محاولة تغيير الوضع السياسي فيه او التهديد بذلك مواجهة من اجل الدفاع عن نفسها ومحاولة تعزيز اوراقها مع اشتداد خناق العقوبات عليها.
والسؤال الذي تطرحه هذه المصادر هو هل يمكن لبنان كنظام سياسي ودولة ان يدفع ثمن شد الخناق على ايران في ظل محاولة التفاف قوية على الحركة الايرانية في العراق وفي فلسطين في ضوء جعل الاتهام الظني للمحكمة ذات الطابع الدولي في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري الخندق المتقدم لهذه المواجهة؟
لا تعتبر هذه المصادر حملة "حزب الله" على المحكمة منفصلة عن مخاوف خاصة لدى الحزب في موازاة تزايد الازمة الايرانية مع الغرب. وتقول ان المسؤولين اللبنانيين على اختلاف مستوياتهم وان سعوا الى التخفيف من وقع التصعيد الذي رفعه الحزب وتولى ترجمته حلفاؤه بالتهديد بـ7 ايار جديد، فانهم يأخذون هذا التهويل على محمل الجد. اذ يأخذ المسؤولون في الاعتبار المسؤولية المترتبة عليهم في تهدئة مخاوف الرأي العام اللبناني والسياح الاجانب من حوادث امنية داخلية في وقت مهم جدا بالنسبة الى الاقتصاد اللبناني.
كما لا يستطيع المسؤولون الخضوع للتهويل نظرا الى مترتباته على مستويات عدة. ويستدل هؤلاء على ذلك باضمحلال مفعول القمة الثلاثية بسرعة او بالاحرى عدم سريان مفاعيلها اللهم الا باستثناء بعض التهدئة الجانبية في وقت استمرت التسريبات الاعلامية في توتير الاجواء وهي اكثر فاعلية احيانا من المواقف المعلنة.
وتتطلع هذه المصادر الى الجلسة المقبلة للحوار التي يفترض ان تعقد برئاسة رئيس الجمهورية ميشال سليمان في قصر بعبدا وما اذا كان يمكن بالحوار على الاقل التوصل الى بعض العناوين المشتركة علما ان الآمال ليست كبيرة. وتعتقد ان رئيس الجمهورية يُحمل اكثر مما يحمل في الوقت الذي استقبل قمة ثلاثية في قصر بعبدا سعى الى ترجمة عناوينها في الخطاب الذي القاه في عيد الجيش في الاول من آب، لكن من دون ان تلقى دعوته الصدى اللازم من بعض الاطراف على الارض. وهو سيكون في موقع حرج اكثر متى استطاع ان يقدم اطمئنانا الى قوة الجيش في تصديه لاسرائيل في الجنوب ولاي اعتداء اسرائيلي في حين انه لا يمكنه ان يقدم ضمانا مماثلا الى اللبنانيين بعدم اللجوء الى 7 ايار جديد، وهي مؤشرات سعى المراقبون المحليون والخارجيون تلمسها في خطاب رئيس الجمهورية كما في موقف قائد الجيش من دون ان يكتموا قلقهم في هذا الاطار.
وتبعا لذلك تعتقد هذه المصادر ان الوضع الداخلي في لبنان في مأزق بصرف النظر عن مدى تأثير العوامل الداخلية وحدها فيه او تضافر العوامل الخارجية مع العوامل الداخلية.
وبالنسبة الى هذه المصادر، فان الامين العام لـ"حزب الله" رسم سيناريوات تتفاوت بين السيئ والاسوأ من حيث المبدأ. ذلك ان التصعيد الاعلامي والسياسي الذي يقوم به، بصرف النظر عن ادلة او قرائن يمكن ان يقدمها بتأكيد ضلوع اسرائيل في اغتيال الرئيس رفيق الحريري، يؤدي وفق كل المواقف المرافقة الى احتمال وضع الحزب يده على الدولة من خلال 7 ايار جديد او عبر اجراءات من بينها اسقاط الحكومة الوفاقية وفرض حكومة اللون الواحد ووضع اليد على وزارتي الداخلية والدفاع. وهذا السيناريو مشروط بالغاء او منع صدور القرار الظني في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري.
والمسألة في وجهها البسيط تعني انه في حال استطاع "حزب الله" ارغام المجتمع الدولي عبر الضغط على الاستقرار الداخلي في لبنان منع صدور القرار الظني، فان ذلك يفيد بانتصاره وتحوله صاحب القرار الوحيد في لبنان. وهذا في حال تم التجاوب مع الضغوط الممارسة على نحو يومي ومن دون اي خضات امنية.
اما السيناريو الآخر الذي يفترض استباق "حزب الله" صدور القرار الظني بتحرك امني ضاغط على الارض لمنع صدور هذا القرار، فان الامر يعني عمليا اسقاط القرار اللبناني في يده مع فارق ان السيناريو الاول هو بالضغط السياسي فيما السيناريو الثاني بالضغط الامني.
فهل هذه صورة الواقع السياسي ام ان غياب الاجوبة الواضحة هو الذي يساهم في اذكائها؟
البعض يعتقد ان الامين العام لـ"حزب الله" يستخدم حتى الآن هذه الاجواء لكي تعطي المفاعيل لما يريده وهو منع صدور القرار الاتهامي من دون اضطراره الى السيناريوات التي تطرح، واسباب هذا الاعتقاد تكمن في احد امرين: عدم امكان القفز في المجهول في بلد اظهر ممانعة تاريخية في الخضوع لاي طائفة او توجه سياسي واحد ولو كان يختبئ وراء مظاهر اخرى، والامر الآخر يتصل باعتقاد هؤلاء ان سلاح الحزب بالاهمية التي اصبح عليها لا يمكن تسخيره لتحقيق اهداف في الداخل في الوقت الذي تراهن عليه ايران كأحد ابرز سبل المواجهة في حال احتاجت اليها. والهامش ضيق جدا امام احد الاحتمالين في حال ورد احدهما في الاسابيع المقبلة.