تحدث الموظف الاميركي الرفيع السابق نفسه الذي لا يزال يتعاطى الشأن العام في صورة غير رسمية عن سوريا التي قدّرت نزاهته اثناء تعاطيه معها بتكليف من ادارته، قال: "أتاني اتصال من شخص على علاقة بالرئيس السوري. قال لي فيه ان لديه أخباراً جيدة واخرى سيئة، الجيدة هي ان الرئيس بشار الاسد "يُسلِّم" عليك ويثني على مواقفك ونزاهتك. اما السيئة فهي انك تؤيد موقف الانظمة الديكتاتورية". ثم سأل: "ما رأيك في اوضاع اميركا؟ هل تحدثت مع احد في واشنطن عن ذلك؟ هل لاحظت شيئاً؟" أجبت: لاحظت ان الحزب الجمهوري يخوض معركة ضد اوباما وحزبه الديموقراطي على طريقة العالم الثالث اي استخدام كل شيء للنجاح. علّق: "هذا صحيح. لكن هناك شيئاً آخر. هل كنت هنا في الـMemorial Day (ذكرى العسكر والشهداء) هل رأيت صورة اوباما يخطب في هذه المناسبة متّقياً المطر بمظلة في يده؟ هذا الانسان يتمتع بـ"كاريزما". لكن لا تجربة حكم عنده. انه قادر على الحوار مع اطراف النزاعات. لكنه غير قادر على ادارة حكومة او ادارة. يتدخل في كل شيء. ويريد ان يقوم بكل شيء، ولا يترك احداً يعمل. أحدث ذلك شللاً وجموداً". علّقتُ: للمرة الأولى سمعت البعض، وهو قليل، يتحدث عن ان اوباما سيكون رئيساً لولاية واحدة. ردّ: "مرة قال لي الامير سعود الفيصل اريد ان اراك. ذهبت اليه فقادني الى الملك عبدالله بن عبد العزيز. قال لي الملك: الكارثة التي حصلت عندكم بسبب العاصفة كاترينا كبيرة، قلنا سبحان الله على قدرته على تحقيق كل هذه الامور. خسائر ودمار. وقلنا ان اميركا ستحاول إعادة ترتيب كل شيء في يوم او اثنين. مضت اربعة ايام ولم يحصل شيء، لم يتحسن شيء. لم يُرتّب او يُصلّح شيء، فقلنا ان هناك قسماً من الشعب الاميركي (السود) لا أحد يهتم به. (مناطق العاصفة مأهولة بكثير من السود). وقلنا ايضاً الحكم في اميركا غير كفي وغير مؤهل. الآن - انهى الموظف الاميركي الرفيع السابق نفسه - نحن في حكم غير كفي وغير مؤهل (Incompetent )".
ماذا في جعبة موظف اميركي رفيع سابق مستمر في تعاطي الشأن العام على نحو غير مباشر وغير رسمي؟
بدأ الحديث في اثناء اللقاء معه عن المسار الفلسطيني – الاسرائيلي قال: "السيناتور جورج ميتشل موفد الرئيس باراك اوباما للعمل على هذا الموضوع جيد. لكنه لا يعمل على حل شامل. ليس عنده او عند احد في الادارة صورة كبيرة وتالياً تصوراً شاملاً لحلول او اقتراحات حلول. هناك حل الدولتين المطروح. دولة فلسطين على الاراضي التي احتلت عام 1967. وهناك مشكلة مستوطنات يهودية اقيمت عليها مذذاك. كل ذلك يساعد لبدء حوار والتفاوض والبحث في تعديل الحدود في الدولتين جزئياً وما الى ذلك. لكن يجب البحث في وقت واحد مع سوريا ولبنان واسرائيل والفلسطينيين. هناك مرحلة الحلول. وهناك مرحلة انهاء حال الحرب. يجب اولاً البحث مع اطراف الصراع العربي الاسرائيلي في المرحلة الاخيرة. ويجب ان يبحث في ذلك في الوقت نفسه الاطراف المذكورون اعلاه في ما بينهم. بعد ذلك تأتي مرحلة البحث عن الحلول. اذ لا يمكن البحث في الحلول في الوقت الذي يعيش اطراف الصراع استمرار مرحلة الاستعداد للحروب والقتال او مرحلة استمرار ممارسة العنف، وكذلك في الوقت الذي يتبادلون طرح الشروط التعجيزية ورفض تقديم تنازلات. جورج ميتشل جيد جداً اذا كان يقود مفاوضات مباشرة. اما اذا كانت مهمته قيادة مفاوضات غير مباشرة فانه لن ينجح".
ماذا عن تركيا ومواقفها والتطورات المحتملة لأوضاعها؟ سألت. اجاب الموظف الاميركي الرفيع السابق (الثالث) نفسه: "قد تواجه تركيا مستقبلاً قافلة سفن كردية متجهة الى احد موانئها تماما مثل قافلة السفن التي رعت هي توجهها نحو قطاع غزة لفك الحصار عنه. والأكراد الاتراك وهم اقلية كبيرة يقدر عددها بالملايين لهم مطالب يريدون تحقيقها ومن اجلها حملوا السلاح. هذا ما يقوله الاسرائيليون هذه الايام بعد الذي حصل مع اسطول الحرية". علّقتُ: هذا صحيح. لقد كان في امكان اسرائيل معالجة موضوع الاسطول المذكور بطريقة غير دموية. لكنني اعتقد انها ارادت توجيه رسالة الى رئيس الوزراء التركي اردوغان وحزبه الحاكم وخصوصا بعدما بدأ منذ وصوله الى السلطة يعبّر عن انزعاجه من اسرائيل وسياستها. الا انني اعتقد في الوقت نفسه ان اردوغان وحزبه لا يريدان قطع العلاقة نهائيا مع اسرائيل. على الاقل حتى الآن.
رد: "ليست القصة فقط عدم رغبتهما في قطع العلاقة مع اسرائيل نهائياً، بل هي ايضاً في انهما لا يستطيعان ذلك في رأيي. هناك العلمانية وهناك الجيش حارسها. ولا تنسَ ان هذا الجيش تدخل ثلاث مرات على مدى العقود الماضية حفاظاً على النظام العلماني القائم. ولا شيء يمنعه من التدخل مرة رابعة".
علّقتُ: الظروف مختلفة الآن. تركيا مسلمة اساسا وفلسطين وخصوصا القدس تعني كثيرا لشعبها كما لكل المسلمين في العالم. اردوغان وحزبه سيستغلان هذا الواقع شعبياً لمواجهة اي "مرة عسكرية رابعة" أو بالأحرى لثني العسكر عن التفكير في مرة رابعة. ولا تنسَ ان الجيش التركي صار الآن في موقع دفاعي. علماً ان احدا لا يعرف ماذا يكون رد فعله في حال شعر ان الحزب الحاكم حشره في الزاوية.
وانهى الموظف الاميركي الرفيع السابق اللقاء بالآتي: "لبنان الدولة غير موجود. عند سوريا نظرة استراتيجية وامنية لحدودها مع لبنان واسرائيل وخصوصا من جهة البقاع. اوباما رئيس لولايتين خلافاً لما يعتقد البعض. في كل انتخابات نصفية للكونغرس يمكن ان يحصل الحزب المعارض للرئيس الاميركي "الجديد" على اكثرية في مجلس النواب. لكن ذلك يُعطِّل في النهاية إقرار أي من المشروعات، فتُلغى من الموازنة ويصبح تصحيح "العجز" اسهل. وبذلك يستطيع أوباما ان يقول انه حقق فائضاً وقلص العجز وحقق ازدهارا. لذلك سيُنتخب لولاية ثانية".
ماذا في جعبة موظف سابق وباحث حالي كانت المنطقة مجال عمله ولا تزال؟
|