الصفحة الرئيسية
اعلام مواضيع بحث تواصل نشاطات ومبادرات رئيس حزب السلام حزب السلام العالم اللبناني مؤتمر الحزب اللجان للاتصال مقابلات
 
 
   
اميل خوري      
2010/7/24

 

دعوات إلى التروي والتعقل وعدم استباق الأحداث
هل يطرح موضوع القرار الاتهامي في هيئة الحوار ؟

 

بعدما أنهى الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله مؤتمره الصحافي بإعلان عزمه على عقد مؤتمر آخر لمتابعة الكلام على المحكمة وعلى القرار الظني اي ان الموضوع لم ينته وان للبحث صلة، وبعدما ادت اللقاءات التي عقدها الرئيس ميشال سليمان مع قيادات سياسية اساسية في البلاد والاتصالات الداخلية والخارجية الى جعل نبرة السيد نصرالله هادئة وان بقي مضمون كلامه واضحا وصريحا خصوصا في موضوع القرار الظني، فمن يضمن ان يستمر في نهجه هذا بعد صدور القرار الاتهامي في جريمة اغتيال الرئيس الحريري ورفاقه؟
وزير سابق يرى ان تنظر هيئة الحوار الوطني في مرحلة ما قبل صدور القرار الاتهامي وما بعده، وكيف ينبغي مواجهة هذه المرحلة وتداعياتها بما يحفظ للدولة كرامتها وهيبتها وللبنان وحدته ارضا وشعبا ومؤسسات حيال التطورات والتحولات المحتملة في المنطقة.
ويضيف ان الاتفاق في هيئة الحوار الوطني يمكن ان يتم على اساس اخراج موضوع القرار الاتهامي في جريمة اغتيال الرئيس الحريري من التداول الى ان يصدر ويطلع الجميع على مضمونه وعندها يبنى على الشيء مقتضاه لا ان يحصل سجال وجدل وتبادل اتهامات على ما يفترض ان يتضمنه هذا القرار او على تسريبات تتهم هذا او ذاك واتخاذ موقف مسبق منه ينعكس سلبا على الوضع العام وعلى الوضع الحكومي فتدخل البلاد مرة اخرى حال الفراغ الذي مرت بها من قبل وامكن الخروج منها بعد وقت بمساع عربية ودولية وبعقد مؤتمر الدوحة، وقد يكون من الصعب الخروج منها اذا ما تكررت.
وتساءل الوزير السابق اولم يقل الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله ان القرار الاتهامي كان يتجه نحو اتهام سوريا ثم نحو اتهام الضباط الاربعة ثم نحو اتهام قريبين من سوريا واذا به ينتهي باتهام عناصر في "حزب الله" كما بلغه ذلك من دون ان يعني اتهام الحزب كاملا اذ ان كل حزب وكل مؤسسة رسمية وغير رسمية معرضة للاختراق، فما المانع من ان يتحول هذا الاتهام الى جهة اخرى لا تزال مجهولة حتى الآن ما دام القرار مسيسا في نظره؟ وما المانع من ان يعلن الحزب ما اعلنه وزير الخارجية السوري وليد المعلم ان سوريا مستعدة لمحاكمة اي سوري يتهمه القرار بارتكاب جريمة اغتيال الرئيس الحريري ورفاقه شرط الا يكون مسيسا؟
ان الحكمة والمنطق يقضيان بانتظار صدور القرار الاتهامي ليصار الى درسه بعمق والتدقيق في كل عبارة فيه والتحقق من صحة المعلومات والادلة والمستمسكات تمهيداً لاتخاذ موقف علمي وقانوني منها. فقد يتفق جميع الوزراء وجميع السياسيين والنواب على القول انه قرار مشكوك في صحة معلوماته وانه يوجه اتهامات غير مسندة الى ادلة قاطعة، وعندها يكون الموقف اللبناني الرسمي وغير الرسمي واحدا ولا يكون انقسام حول هذا الموقف.
اما اذا انقسمت المواقف من القرار الاتهامي بين من يعتبر الاتهامات الواردة فيه مسندة الى وثائق وادلة قاطعة وبين من يرى خلاف ذلك، فلا يجوز ان يؤدي هذا الانقسام الى فتنة داخلية تذهب بلبنان الى المجهول، بل ينبغي الاعداد جيدا لمواجهة المحكمة بما ينقض هذه الادلة، فلا يكفي القول ان "المحكمة اسرائيلية" لنجعل الحق يضيع على اصحابه، ولا يعرف ذوو الشهداء من هم القتلة والمجرمون، لا بل يصبح الاجرام شائعا عندما لا يعود ثمة مرجع يحكم ويعاقب.
لقد اعلن الرئيس الحريري ان معرفة الحقيقة هي من اجل المصلحة الوطنية، ولولا هذه المصلحة لما كانت المحكمة الدولية، ومن يدري انه من اجل هذه المصلحة ومن اجل السلم الاهلي لا يكتفي الرئيس الحريري بمعرفة الحقيقة ويترك حكم العدالة لله تعالى، وهو ما فعله النائب وليد جنبلاط عندما اكتفى بمعرفة قتلة والده اسماء وهوية عندما وجد نفسه في وضع لا يستطيع معه ان يذهب ابعد من ذلك.
ويختم الوزير السابق نفسه بالقول ان الخطأ الذي يرتكبه "حزب الله" كل مرة هو في استباقه الامور، فعندما وقعت حرب تموز ظن ان خطف جنديين اسرائيليين لن يكون الرد عليه بمثل هذه الحرب وهو ما جعل الامين العام للحزب يقول بعدما حصل ما حصل "لو كنت اعلم ان ذلك سيحصل لما اقدمنا على عملية الخطف". وعندما صدر قرار مجلس الوزراء بنقل رئيس جهاز امن المطار ووقف العمل بشبكة الاتصالات العائدة للحزب رد على هذا القرار بالنزول فورا الى الشارع. فكانت احداث 7 ايار المشؤومة في حين كان في امكانه انتظار ما ستفعله الحكومة بعد صدور هذا القرار، وهل هي فعلا قادرة على تنفيذه وهو يعلم انها غير قادرة، عندها يستطيع الحزب ان يقرر كيف يرد على ذلك. وليس معقولا ولا مقبولاً من جهة اخرى قول النائب وليد جنبلاط انه وقع في الفخ عندما طلب من مجلس الوزراء اتخاذ هذا القرار، وهو قرار  مهم لا يحق لزعيم مثل جنبلاط القول انه وقع في الفخ...
ولا ينبغي على الحزب من جهة اخرى ان يستبق صدور القرار الاتهامي ليحكم عليه بل ان ينتظر صدوره ليقرر في ضوء مضمونه كيف يرد عليه، وهو قرار لا يتخذه الحزب وحده بل مجلس الوزراء مجتمعاً كي يتحمل الجميع المسؤولية امام اللبنانيين وامام المجتمع الدولي. فقد يتفق الجميع على رفض هذا القرار استناداً الى حيثيات واسباب موجبة. وقد لا يحصل اتفاق وعندئذ يكون لكل حادث حديث. اولم يدع الحزب ومن معه الى اعتماد النظام التوافقي عند اتخاذ قرارات في المواضيع المهمة فاذا كان تعيين مدير في الدولة يحتاج الى موافقة اكثرية الثلثين بموجب دستور الطائف، افلا يحتاج قرار اتهامي خطير الى توافق عملا بالديموقراطية التوافقية وحكم الشراكة الوطنية وان لم تكن بموجب دستور الطائف؟!
ان اللبنانيين على اختلاف اتجاهاتهم ومشاربهم ومذاهبهم وكذلك قادتهم مدعوون الى التبصر والتعقل وعدم التسرع في اتخاذ القرارات خصوصا عندما يكون لها تداعيات على وحدتهم ومصيرهم.