تتزايد الخيارات المالية والاقتصادية والاجتماعية الصعبة امام وزيرة المال ريا الحسن، بين متطلبات ذوي الدخل المحدود من عمال (او العاطلين عن العمل!) وبين متطلبات الشركات والمؤسسات والتجار.
وهناك بين الخيارات المطروحة ما يرضي فريقا دون آخر، وبينها ايضاً من الخيارات التي تتطلبها موارد الخزينة، بغض النظر عن متطلبات اصحاب الاموال والمشاريع او المواطن العادي.
وعلى سبيل المثال هناك من المواطنين ومن اتحاد النقابات العمالية، من يعتبر ان اي زيادة على ضريبة القيمة المضافة (T.V.A ) تضر بالمواطن العادي الذي يرزح تحت اعباء الضرائب والرسوم.
وبالمقابل فان ما يطالب به اصحاب الشركات والمؤسسات والتجارمن وزارة المال، هو استبدال الكثير من الضرائب التي تلحق بهم، بزيادة ضريبة القيمة المضافة، وهي الزيادة التي يصرعليها صندوق النقد الدولي والدول المانحة، من ضمن التعهدات التي التزم بها لبنان في مؤتمر باريس 3.
الضريبة والورثة
وفي حين يعارض ذوو الدخل المحدود والمواطن العادي زيادة الـT.V.A من 10 الى 12 الى 15% كما هو مرسوم سلفا في مؤتمر باريس، فان المؤسسات والتجار يرضيهم بان تكون هذه الزيادات بديلا عما يلحق بالشركات المحدودة من ضرائب رسم الانتقال، وهي الضرائب المعفاة منها على سبيل المثال الشركات المساهمة.
وهم يرون ان ضريبة رسم الانتقال تشكل عائقا امام الورثة بما يؤدي الى وقف عمليات بيع الاراضي في البلد ويطالبون ببديل عنها حتى تسهل عملية الانتقال للورثة، حيث ان هناك منهم من لا يملك السيولة الكافية لتسهيلها مما يتسبب بخلافات داخل العائلات ومشاكل وغرامات وجمود في حركة بيع العقارات لكثرة تناقلها بالارث.
كما تطالب المؤسسات والتجار والمستثمرون باعفاء تحويل الشركات المحدودة المسؤولية الى شركات مساهمة، من دفع الضرائب على هذا التحويل، كما بمشروع اعادة التقييم الاستثنائية لعنصر الموجودات التي تملكها المؤسسات والشركات عن الاعوام السابقة ولغاية العام 2009.
المصارف
والسؤال اذا كان لدى الشركات والمؤسسات والتجار قوة الاتصال والمتابعة فان المواطن العادي لا يملك هذه الميزة.
والنموذج نفسه ينطبق على القطاع المصرفي الذي يتحفظ تجاه ما تقرر في مؤتمر باريس 3 من ضرورة ان تزيد الدولة الضرائب على الفوائد من 5 الى 7 %.
التأثيرات على الودائع
ووجهة نظر جمعيةالمصارف بهذا الشأن ان هذه الزيادة من شأنها ان تحد من تدفق الودائع الى لبنان.
في حين ان الدولة تبدو محتاجة الى هذا الاجراء لزيادة الموارد وخفض العجز الذي التزمت به ايضا ومؤتمر باريس 3 تجاه الدول المانحة.
ومثل المصارف والتجار، هناك ايضا الصناعيون الذين يطالبون بتعرفة خاصة لاسعار الطاقة والاتصالات الهاتفية او الغاء الرسوم على الصادرات.
ومثلهم المزارعون الذين يطالبون بالدعم الحكومي للصادرات الزراعية.
الحلقة المفرغة :وهذه المطالب على اهميتها واحقية الكثير منها، يقابلها موازنة دولة ترزح تحت اعباء الدين العام وليس لديها من الفوائض، حتى القليل، ما يمكنها من الانفاق على المشاريع الاستثمارية العامة لتنشيط الاقتصاد.
فهي تريد الكثير من الواردات وعلى الفور، اي انها دولة «ملحوقة» بالدين وبالعجز وليس لديها من الهوامش ما يمكنها من تلبية طلبات جميع الاطراف من اصحاب عمل وعمال ولذلك فإن بين الاقتصاديين من يرى ان هذه الحلقة المفرغة لا بد يوما ان تصل الى طريق مسدود ليس من الصعب منذ الان تصور ما بعده من عواقب او مطالب!
لا يؤدون الامانة!
من المفيد الاشارة في هذا السياق الى ان الدولة التي تشكو بدورها من هناك العديد ممن تشملهم الضرائب لا سيما من الشركات الكبرى لا يدفعون ما عليهم ما يضطر الدولة للجوء اكثر الى الـ T.V.A والى التعرفات الجمركية والى واردات قطاع الاتصالات.
حتى ان وزارة المال تشكو من ان الشركات التي تقبض من المواطن العادي الـ T.V.A كأمانة لديها لصالح الخزينة لا تعيد دفعها للخزينة وفي مخالفة لمبدأ: ادوا الامانات الى اهلها!