الصفحة الرئيسية
اعلام مواضيع بحث تواصل نشاطات ومبادرات رئيس حزب السلام حزب السلام العالم اللبناني مؤتمر الحزب اللجان للاتصال مقابلات
 

بقلم أميل خوري

الثلثاء 16 حزيران 2009
 

الانتخابات تفرض العودة إلى الدستور وقواعد النظام

 

يقول سياسي مخضرم ان العودة الى الدستور نصاً وروحاً والى ممارسة النظام الديموقراطي ممارسة صحيحة هو السبيل الى تدارك الوقوع في الازمات ثم تعذر التوصل الى حل لها. ففي تشكيل الحكومات، هناك نص صريح وواضح في المادة 53 يقول: "يصدر (رئيس الجمهورية) بالاتفاق مع رئيس مجلس الوزراء مرسوم تشكيل الحكومة ومراسيم قبول استقالة الوزراء أو اقالتهم". وهذا معناه ان رئيس الجمهورية لا يوقع مرسوم تشكيل اي حكومة اذا لم تكن قد تشكلت على النحو الذي يرى انه تشكيل عادل ومنصف ومتوازن ويمثل القوى السياسية الاساسية في البلاد التي تقبل ان تتمثل في الحكومة على اساس برنامج يوفق مضمونه بين مختلف الآراء تحقيقا للانسجام الضروري بين اعضاء الحكومة كي تكون حكومة عمل وانتاج لا حكومة تعطيل وانشقاق. وهذا معناه ايضا ان لرئيس الجمهورية، وهو الساهر على الدستور وعلى احترام الميثاق الوطني، حق التدقيق في اسماء الوزراء سواء لجهة كفايتهم وجدارتهم ونزاهتهم وسواء لجهة تمثيلهم كل المذاهب بحسب الحصة المحددة لها، وكذلك المناطق، على ان يضمن هذا التمثيل ثقة الاكثرية النيابية بها فلا تكون معرضة لحجبها عنها. وعندما يوافق رئيس الجمهورية على التشكيلة الوزارية بالاتفاق مع رئيس الحكومة المكلف، فانه يكون قد حصل ضمنا على ما يجعله قادرا على حسم الخلافات داخل مجلس الوزراء من دون الحاجة الى تحديد حصة وزارية له صغيرة كانت ام كبيرة والدخول في خلاف على اعطائها له او لسواه او تحديد حجمها. فالوزراء كلهم هم حصته لانه هو الذي وافق على اختيارهم مع رئيس الحكومة. وهذا ما جعل الرئيس سليمان يقول في كلمته لمناسبة ذكرى مرور سنة على توليه الرئاسة: "ان الحكومة الجديدة التي ستتألف عملا باحكام الدستور يجب ان تعكس في تشكيلها روح الدستور الميثاقية، حكومة واعدة وحاضنة وضامنة بكل اطيافها وليس بجزء منها، فالجزء لا يضمن الكل، بل العكس هو الصحيح".
ولا بد من التذكير ان رؤساء سابقين للجمهورية لم يتوصلوا اكثر من مرة الى اتفاق مع رئيس الحكومة المكلف على التشكيلة التي تعرض عليه، فكان يتم تعديلها او يعتذر الرئيس المكلف.
لذلك، فلا معنى للجدل القائم حول "الثلث المعطل" سواء اعطي للمعارضة او لرئيس الجمهورية ما دام تشكيل الحكومة لا يتم الا بالاتفاق بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف.
والعودة الى ممارسة النظام الديموقراطي ممارسة صحيحة تعني ان الاكثرية النيابية تحكم والاقلية تعارض وهو ما طبقه لبنان منذ الاستقلال، ولم تكن الاقلية المعارضة في الماضي مثل اقلية اليوم تشترط المشاركة بل تفرضها على الاكثرية وبشروطها وليس على اساس برنامج عمل لها بل على اساس تعطيل القرارات التي تتخذ في مجلس الوزراء اذا لم تكن تعجبها. والتزاحم على اخذ الحقائب الوزارية التي تريدها في حين كانت المعارضة في الماضي ترفض المشاركة في الحكومة الا على اساس برنامجها حتى ولو اعطيت لها الحقائب الوزارية التي تريد لا بل ان من كان يصر من اركان المعارضة على اسناد حقيبة معينة له ولم يستجب طلبه كان يعتذر.
اما رئاسة المجلس فكانت من نصيب الاكثرية ايضا، حتى اذا ما فازت بها الاقلية المعارضة، فان رئيس المجلس لا يبقى زعيما في المعارضة بل يصبح رئيسا للسلطة الثانية في الدولة الذي عليه ان ينسق العمل مع رئيس الجمهورية ومع رئيس الحكومة وتعقد في ما بينهم لقاءات دورية لهذه الغاية، عملا بالفقرة "هـ" الميثاقية من مقدمة الدستور ونصها: "النظام قائم على مبدأ الفصل بين السلطات وتوازنها وتعاونها" وهذا لا يعني انه يحق لرئيس المجلس تعطيل الجلسات وحده الذي يدعو اليها وبالتالي شل عمل الحكومة وعدم ابرام المشاريع المهمة والضرورية، لانه يكون قد خالف بذلك مفهوم عبارة: "التعاون بين السلطات" كما انه لا يحق لرئيس الحكومة كونه هو الذي يدعو ايضا وحده الى عقد جلسات مجلس الوزراء  عدم الدعوة اليها لتعطيلها وشل عمل الدولة، ولا يحق لرئيس الجمهورية ايضا ان يشاركه في عملية التعطيل فيمتنع مثلا عن توقيع المراسيم التي تحال عليه من الحكومة ومشاريع القوانين التي تحال عليه من مجلس النواب، لاعتبارات سياسية او مصلحية. فعندما ينتخب رئيس الجمهورية سواء كان من صفوف الموالاة او من صفوف المعارضة، فانه يصبح رئيسا لكل اللبنانيين على اختلاف اتجاهاتهم ومشاربهم ومذاهبهم وتكون مصلحة لبنان العليا هي التي تملي عليه المعارضة او الموالاة وليس مصلحة غير لبنان او مصلحة طرف سياسي فيه، وكذلك الامر بالنسبة الى رئيس المجلس. وعندما يصبح زعيم المعارضة رئيسا للحكومة اي رئيسا للسلطة الثالثة للدولة، لا يجوز له الجمع بين الصفتين بل عليه ان يطبق مع غيره من رؤساء كل سلطة من السلطات الثلاث العبارة الميثاقية الواردة في مقدمة الدستور ونصها: "النظام قائم على مبدأ الفصل بين السلطات وتوازنها وتعاونها".
فهل ينتقل لبنان بعد الانتخابات من مرحلة مخالفة الدستور وقواعد النظام الديموقراطي الى مرحلة العودة الى احترام الدستور نصا وروحا وتطبيق النظام الديموقراطي تطبيقا دقيقا؟