المركزية- رأى رئيس بلدية جبيل السابق رافاييل صفير في الانتخابات البلدية المقبلة "فرصة ثمينة للخروج من دوامة العقم السياسي ومقاومة خيبات الأمل".
وقال في حديث متلفز: رغم ما أصاب الشعب من خيبات أمل من دولته، لا نزال من الذين يؤمنون بدور فاعل للدولة وبضرورة تفعيل وتطوير عمل الدولة التي نفهمها أرضاً وشعباً وتاريخاً ومؤسسات وخياراً بالحياة المشتركة بين كافة مكونات هذا الشعب، ويؤدي فقدان احد هذه العناصر الى انهيار الدولة عاجلا أم آجلا. بالنسبة الى البلديات تتمثل خيبة الأمل في عدم جدية الدولة في التعامل مع موعد دستوري لإنتقال السلطات المحلية، فمع كل موعد انتخابي تصبح كل الأعذار مسموحة لعرقلة وتأخير وتسخيف دور المواطن في اختيار ممثليه بطريقة سليمة، كالتأخير في اعتماد مشاريع القوانين، واعتبار الإصلاح شرطا تعجيزيا، وتعديل القوانين النافذة تحقيقاً لمصالح فئوية، واعتماد البلديات كحقل تجارب.
وسأل عما اذا كان الناس يرغبون فعلا في رؤية مصالحهم المحلية وحياتهم اليومية عرضة للتجاذبات الحاصلة في المشهد السياسي، بدلا من جعل الانتخابات البلدية فرصة لتحسين الاداء السياسي وإخراج مصالح الناس اليومية من دوامة جدل السياسيين العقيم، والسعي الى أن تكون المجالس البلدية المنتخبة مهتمة بإنماء المنطق والمدن والقرى وتحسين مستوى حياة المواطنين؟
ولفت الى "أننا نرى في الانتخابات البلدية الموعودة فرصة ثمينة للخروج من دوامة العقم السياسي، ومقاومة خيبات الأمل، وسعي الى تأمين سبل تطوير مجتمعاتنا المحلية، ووضع الطاقات والإمكانات الخاصة في خدمة المواطنين عن طريق حسن الإختيار لرؤساء وأعضاء المجالس البلدية".
وأوضح صفير أنه رغم كون الصلاحيات البلدية محدودة في القانون اللبناني إلا أنها متنوعة وتهدف الى تلبية حاجات وحقوق المواطنين ومصالحهم وتطوير وتنمية المدينة او القرية، والعمل البلدي يتطلب الالتزام والجدية والعلم والمعرفة والخبرة والفكر الخلاق. وقال: يظهر الواقع ترشيحات لا تمت الى أي من هذه المواصفات بأدنى صلة، بل تستند الى دعم مجموعة سياسية، او تعتمد على ثروة مادية، او هي نتيجة طموح لوجاهة محلية، وتفتقر الى العلم بصلاحيات البلدية والى أي خبرة في وسائل العمل البلدي أو الى اعداد مسبق للإهتمام بمصالح المواطنين، والأدهى من كل ذلك هو أن هكذا ترشيحات تلقى دعاية وحماسة ودعما وتصفيقا لا تلبث أن تتلاشى بعد إعلان النتائج، لكن بعد فوات الأوان، في حين أن المطلوب هو البحث عن الطاقات المحلية الواعية وتشجيعها على الترشيح ودعمها.
أضاف: يرتبط حسن الاختيار بمرحلة الترشيح ويسبق التصويت وهو يرتكز الى مدى جدية المرشحين والتزام الحياد والترفع والتجرد والسمعة الحسنة ومعرفة امكانات البلدة واحتياجاتها واولوياتها والتفاعل مع المجتمع الأهلي المحلي، تكامل فريق العمل وتجانسه ومواصفات الرئيس القيادية، دور البلدية الانمائي فهي المرجع اليومي المحلي الأقرب لرعاية مصالح الناس والحفاظ عليها والدفاع عنها تجاه الغير وتجاه السلطة المركزية احيانا، برنامج عمل واقعي وطموح.
وشدد صفير على أن "الاصلاحات المطلوبة تتجاوز الشق المتعلق بالانتخابات، فهي مطلوبة في ميادين مختلفة كصلاحيات البلدية وماليتها، والرسوم البلدية، والرقابة الادارية والقضائية، واعتماد اللامركزية وتطبيقها، وتطوير التعاون البلدي المشترك عن طريق تعديل أصول إنشاء وعمل اتحادات البلديات.