حزب السلام للاتصال مؤتمر الحزب رئيس حزب السلام مبادرات ونشاطات مواضيع بحث اعلام العالم اللبناني اللجان
 
     
 

مقتطفات من كلمة الاستاذ روجيه إدّه
رئيس حزب السلام اللبناني
في المؤتمر السنوي للحزب تاريخ 22 كانون الاول 2008

 
     
 

نلتقي في نهاية عام كل المخاطر، عام 2008،   وقد تلافينا أخطرها  ونتلمّح في آفاق العام الآتي اكثر من بصيص نور. فكل عام وأنتم على طريق الخلاص وبألف خير.
بدأنا عام 2008 ونحن نعاني من خطرِ تفجير الكيان، نعزّي أنفُسَنا بأنّ الرئيس اميل لحود غادرَ القصرَ الجمهوري في الموعدِ الدستوري ممتنعاً عن القيام بأية خطوة تفجيرية    كتأليف حكومة    ام تسليم الحكم   لحفنةٍ عسكرية انقلابية.
إقليمياً  بدأنا العام 2008  والعراق ينزلق نحو الحرب المذهبية  التي كانت تفجرّه  ومعه المنطقة  فلا يبقى كيان من كياناتها إلاّ ويتصدّع،  بما في ذلك الكيانات غير العربية.
أما الصراع بين ايران والمجتمع الدولي  فكان على شفير هاوية الحرب،  حرب نعرف كيف تبدأ  ولا يمكن ان يقدّر احد اين ومتى وكيف ستنتهي. لكن الاكيد   ان آثارها على لبنان كانت لتكون  تدميرية  على الفور لانه لم يكن من بدٍّ   للتنظيمات   المُلحقَة بالادارة الايرانية   أن تبقى خارج المعمعة.
اما نوايا اسرائيل حيال اي تحرّك من لبنان ضدها فكانت معلنة   لا تميّز بين حكومة لبنان وشعب لبنان وبُناه التحتية والمؤسساتية  وبين تنظيمات لبنانية مشارِكة في صنع القرار الحكومي اللبناني  مشارَكةٌ طاغية بقوة السلاح "المُهدِّد" وعند الحاجة "المُستَعمَل"  للإخضاع والإذلال، أياً كانت النتائج من حرب اقتصادية أم حرب اهليّةٍ مذهبية أم سقوطْ الدولة والكيان  طالما ان منطق "حزب ايران" يمكن اختصاره بكلمات : "لبنان لنا او لا لبنان".

لذا تأمّلنا بغزوة أيّار للعاصمة والجبل  فوجدناها حربًا إستباقية  قررها المحور الإيراني بهدف الإمساك بلبنان الدولة وإرهاب شرائح اللّبنانيين جميعًا حتّى إذا ما تطوّرت الأمور إقليميًّا   نحو الحرب الدولية مع إيران يكون  لبنان قاعدةً  آمنة   لجبهة المواجهة الايرانية .
الحمدُ لله أنّ إدارة الرئيس جورج بوش لم تكن "البطة العرجاء" كما هو معهود في العام الأخير لأيّة إدارة اميركية   إذ أنّها قد حققت أهدافها عراقيًّا بقيادة الجنرال دايفيد بترايوس ووزير الدفاع روبرت غيت  فأوقفت الإنزلاق نحو الحرب الأهلية وإستعادت المُبادرة  وأمسكت بالساحة العراقيّة من خلال زيادة فعّالة  لقواتها الضاربة رافقتها " ديبلوماسية العصا والجزرة " على الساحة العراقية  وكذلك على الساحات الاخرى  بمواجهة المحور الإيرانيّ - السوري .
 فكان أن تعاونت كلّ من إيران وسوريا لتسهيل   مهام حكومة نوري المالكي والجيش العراقيّ الجديد، المدرّب والمدعوم أميركيًّا، لتسلّم السلطة الفعليّة في شتّى أنحاء العراق. وهكذا تبلورت فعاليّة  قنوات المفاوضة  لصالح الساحة العراقيّة،  وبدت " آفاق التفاوض " ممكنة على أكثر من ملف بين المحور الإيراني والنظام الدوليّ .
تباعاً   تولّى لاعبون أميركيّون ودوليّون توزيع الأدوار فيما بينهم والتحضير للأجواء التفاوضية على الملفات الأخرى، من الملفات النووية  وملفات تصدير الثورة،  الى ملفات إستقرار وإستقلال لبنان   والملفّين السوري واللّبنانيّ    في الصراع العربي الإسرائيليّ.      
تعددت الأدوار وتوزّعت وتكاملت،  فكان أن حرّمت إدارة الرئيس بوش على اسرائيل   إشعال الحرب مع إيران، وتولّت فرنسا وقطر بتعاون أوروبيّ  للأولى، وعربيّ للثانية ،    ضبط تفجّر الساحة اللّبنانية من خلال مؤتمر الدوحة "على علاّته"  وملئ الفراغ  على رأس الدولة بإنتخاب قائد الجيش المنتصر في معركة نهر البارد على الإرهاب، رئيسًا للجمهورية اللّبنانيّة.  

 

فكان التوافق على العماد ميشال سليمان رئيسّا،  توافقاً بالواقع على وحدة لبنان الدولة الكيان تحت راية الجيش مؤسّسة الدولة الّتي تشكّل العامود الفقريّ  لوحدة لبنان وصلابة كيانه.  حين يعزَّزُ موقعَها   تُعزز قدرات لبنان على الصمود  بوجه الأعاصير الّتي لا تزال تعصف منذ أربعة عقود بالساحة اللّبنانيّة.  
الأعاصير القاتلة هذه لم تقتل  لبنان الكبير  لأن الشعب الّلبناني بقي مقاومًا   من خلال العيش المشترك،   والعمل  والمبادرة والمثابرة على الصمود  الإقتصاديّ    والمعاندة في التعلّق بأرضه وهويّته الحضاريّة المميّزة.
يُهجّر ويعود. تُستباح فيه الأرواح والقيادات والرموز ويُعمّم على ربوعه الإرهاب،  ولا ييأس. الحقُ يُقال ان إرادة الحياة والبقاء لدى اللبنانيين، حقيقةٌ أضحى القاصي والداني يدرك  أنها لَمْ  ولنْ تُقهَرْ.     
حقيقة الحقائق اللبنانية انّ كل الضربات الّتي لم تقتل لبناننا  منذ قيام  الكيان   جعلتنا " أقوى وأبقى " من أيّ كيانٍ من حولنا.
لكننا  لن نخرج من دائرة المخاطر طالما لم تخرج المنطقة التي تحيط بنا من دوّامة الحروب الدائمة  ولم تستقر منخرطةً في النظام الدوليّ.        
إنما علينا الوثوق بأن النظام الدولي  سيبقى داعماً لنا  طالما بقيت فينا إرادة الصمود      بمواجهة الأعاصير الّتي قد تنبعث من حولنا وتشمل ساحتنا، إذ أنّ مسارات التفاوض مع إيران من جهة  وسوريا من أكثر من جهّة،  ليست مضمونة النتائج بعد،  لأنّها لم تكتمل،      ولأن الأفرقاء جميعًا يتفاوضون ويتصارعون بآنٍ واحد.
يتساءل اللّبنانيون  ويتوجّسون سلام الآخرين مثلما يخشون  حروب الآخرين   وهم في ذلك محقّون لأنّهم قد "لُدِعو" مرّات عبر تاريخهم الحديث.
كان لنا في حروب الآخرين كما في هُدْناتهم حلفاءً  ساعدوا لبناننا على الصمود والبقاء والإزدهار  طالما كانت لدينا قاعدة شعبيّة مناضلة وقيادات نيّرة جسدت وعبّرت عن ضمير لبنان الجماعيّ وحملت  مشعل القيم الّتي بررت  وجود لبنان وضرورات بقائه.

واجبنا اليوم أن نتوقّع  المزيد من "حروب الآخرين"  وأن نعلّق المزيد من الآمال على المزيد من "سلام الآخرين"،  دون أن يغيب عن وعينا القوميّ  أن ما يحمينا من أن نكون " الضحية الموصوفة "، هو التجرّد القياديّ عن الأنانيات،  والاستنفار  الشعبيّ النضاليّ الواعي.   
قياداتٌ نيّرة  ولو ندرَ عديدُها، تنشَطُ سويّةً مع شعب مناضل للحفاظ على شعلة لبنان الرسالة، لبنان الحريات ، لبنان النموذج الحضاري المميّز .
الإنتخابات المقبلة ملهاة، مثلها مثل الحوار الدائم، إن لم تكن  مناسبة تاريخية الابعاد ، نَستَنِحُها  لتوجي رسالةٍ ديمقراطية للعالم تؤكّد إرادة شعبنا بإلاستقلال  الكامل الناجز   والسلام الدائم.
استقلالنا مثله مثل حرياتنا وارادة عيشنا الديمقراطي المشترك ، ليست رسالة موجهة ضد احد ، لا في المحيط ولا في الداخل حيثُ تَكاثرَ الضالوّن!   لكن على القاصي والداني     أن يُدرك ان الشعلة اللبنانية  لا  تزال مؤججة في ضميرنا الجماعي  وان حراس الامة اللبنانية وقيمها، احياءً يرزقون،  لا تصلح المساومات على حسابهم، لانهم قد سبق ان دفعوا من حسابهم،   الغالي والنفيس من دماء الشهادة ومآسي الهجرة والبؤس  وهم مستعدون للمزيد المزيد.
تتسألون  كما يتساءل الكثيرون من المُهتَمِّين عن موقع حزب السلام  وخطط الحزب المستقبلية. والسؤال طبيعي لان الحزب تباطأ عمداً في نشاطه التنظيمي والتعبوي.  جوابي ان المرحلة التي مررنا بها منذ التأسيس والتي لا تزال مرحلة استمرار منطق حروب الاخرين على الساحة اللبنانية بأدوات لبنانية لا تلائم اطلاق ورشة تنظيم الحزب        الذي تأسس لمراحل بناء السلام للبنان ما بعد الحرب ، لبنان القرن الواحد والعشرين .
لم يؤسس حزب السلام ليُنتج " رؤساً بين الرؤوس المتصارعة " ، تأسس حزبنا لنشر ثقافة السلام والحريّات السياسية والنهضة  الاقتصادية في لبنان تُأسس لمرحلة الاستقرار      وإعادة البناء والتأسيس لحياة ديمقراطية حديثة  قابلة لتطوير الحياة السياسية   والمجتمعيّة اللبنانية.

انه حزب يتوخى النهضة الحضارية والازدهار الاقتصادي للبنانٍ تؤمنُ بمستقبلهِ الاجيالُ الطالعة   وتوظفُ طاقاتها في بناء مستقبلها في ربوعه .
انه حزب بناءِ المستقبل الافضل لنوعيةِ حياةٍ أفضل  ينعم بها اللبنانيون جميعاً بعد ان عانوا من الماضي وقياداته وإفرازات الحروب ما عانوه.
ان ساعة حزب السلام لم تأت بعد.
لكل، مرحلة احزابها، حزب السلام لمرحلة لبنان السلام.
هذا لا يمنعنا من متابعة النضال من اجل ابقاء شعلة ثورة الارز مؤججة ، نيّرة،  تضيء طريق الخلاص من حروب الاخرين ومن إحتلالاتهم المباشرة   ام بالواسطة   والأدوات .

نحن استقلاليون مستقّلون  نناصر الاستقلاليين  حيث تواجدوا على الساحة السياسية اللبنانية ،  نحالف من يحالفنا  ونعادي من يعادي لبنان في ادائه ، لا نحاسب على النوايا      ولا على الاقوال بل على  الأفعال والأداء . لا نعادي من ضَلّ من اللبنانيين  بل نسعى     وننتظرُ عودتَهُ  الى الحظيرة الإستقلالية  نسعى اليه وننتظره  برِفْقٍِ ومحبةٍ  وصبرٍ صبور.

 

تفاءلوا ! لبنان احلامكم ستجدوه!
عاش لبنان السلام  اللبناني.    
عاش لبنان.

 

 
 
الصفحة الرئيسية