الصفحة الاساسية
Back to committee menu  
 
في 24 نيسان 2010

مقتطفات من كلمة رئيس حزب السـلام اللبناني الاستاذ روجيه إدّه في لقـاء "السلام نضالنا" يوم السبت في 24 نيسان 2010  الذي شارك فيه مئة وعشرين شخصية على رأسهم سيادة المطران بشارة الراعي وممثلي احزاب القوات اللبنانية والحزب الاشتراكي وحزب الكتائب اللبنانية وتيار المستقبل. تحدث في اللقاء سيادة المطران بشارة الراعي والدكتـور فادي سعد ممثلاً الدكتور سمير جعجع والدكتور نبيل خليفة والاستاذ خليل ناضر ممثلاً السيد فؤاد ابو ناضر مثلما شارك في النقاش عدد كبير من المشاركين.                                                           

 

السلام نضالنا   لا نخاف الا الخوف
   لاسيما الخوف من الحقيقة

 
   البطريرك مار نصرالله بطرس صفير  لاقى دولة الرئيس نبيه بري في الإعتراف بأننا في أزمة نظام وكيان حين صرّح على طريق روما، "وكل الطرق تؤدي الى روما"، بأنه يدعو لإلغاء الطائفية إلغاءً مطلقاً بحيث يصبح إلغاء الطائفية السياسية من لزوم ما لا يلزم

كفانا أحلام جميلة نستفيق منها على واقع الكوابيس الشنيعة.

 

قررنا الإلتقاء شهرياً للتداول والتخطيط بهدف الإبقاء على شعلة حريّاتنا نيّرة. نلتقي لرصّ الصفوف كي نبقى موحّدين على الارض واعين وناشطين لرفع تحدّياتنا المصيرية والوجودية، لا سيما تحديات الاحتلال والفتنة الاهلية.
نناضل لردع عودة الإحتلالات والوصايات التي يبرّر بعضُها بعضاً مثلما كان واقعنا الاليم على مدى العقود الاربعة التي مرّت منذ قصف الطيران الاسرائيلي مطار بيروت عام 1968 ردّاً على أول عملية قامت بها المقاومة الفلسطينية من لبنان.

 
   الحرب ومشاريع الفتنة
 

نعي جميعاً أن الفتنة أسهل ادوات الحروب وأرخصها الى العدو والطامح  بنفوذ عبر ساحة لبنان الملائمة والمُجرّبة مراراً وبفعاليّة.
نذكر انه عِبر افتعال الفتنة الفلسطينية- اللبنانية في السبعينيات حققت اسرائيل هدفاً أولوياً هو توريط المقاومة الفلسطينية في حرب لبنان بحيث أضحى تحرير فلسطين يمرّ عبر "اجتثات لبنان".
وقع العرب واللبنانيون في الفخّ الفتنوي الاسرائيلي، ثم دخلت سوريا على الخط متدخلة في الشأنين اللبناني والفلسطيني. هكذا تهجّرت المقاومة الفلسطينية بقيادة ياسر عرفات وبقيت فصائل المقاومة الفلسطينية "السورية المرجعية". وهكذا هُجّر الوطنيون من زعماء لبنان وعلى رأسهم العميد ريمون اده وإغتيل منهم من اغتيل ممن بقوا مناضلين على الارض اللبنانية، وسُجِنَ من سُجِن، وبقيت أدوات "الوصاية السورية" وتزايدت.
بكل أسف هذا الواقع المر الذي فجّرَ جسورَ تماسُك الكيان لايزال قائماً على الرغم من إنسحاب الجيش السوري ونظامه الأمني عام 2005.
منذ عام 1968 احتلت اسرائيل لبنان مراراً ، ذهاباً وإياباً ، وهي تستعد اليوم  لتحتلّ لبنان مرة اخرى "إحتلال الضربة القاضية" مع ان حدودها مع لبنان آمنة منذ حرب تموز 2006، كحدودها مع الجولان الآمنة منذ عام 1975.
ومع ان حرب تموز 2006، التي أعلنّا اننا انتصرنا فيها واسرائيل اعترفت وتباكت على سوء أدائها فيها نلاحظ ان "المقاومة الاسلامية" لم تحرّر شبراً واحداً محتلاً من مزارع شبعا وتلال كفرشوبا التي من أجل تحريرها أصرّت على الاحتفاظ بسلاحها.

لكن طريقها الى تحرير القدس الشريف وسائر فلسطين فيبدو لنا انه، مرة اخرى، يمرّ ببيروت والجبل لا عبر حدودنا الجنوبية ولا الجولانية
 

أما اسرائيل الحرب المقبلة بوسائلها وأهدافها فهي تعني لبنان كما المحيط والنظام الدولي الذي تريد ان تكون شريكة في صنعه في الشرق الاوسط بدءاً باحتلال الساحة اللبنانية وإسقاط المحور اللبناني السوري الايراني.

 
أما اسرائيل فتُعِد علناً و" إعلاناً " عدوانها المقبل على كل لبنان متذرّعة بأن الدولة اللبنانية والمقاومة الاسلامية اضحتا في نظرها وحدة دفاعية لبنانية لا تتجزأ مستندة الى ما تعلنه قياداتنا الرسمية وزعاماتنا بالكتابة والتصريح ان المقاومة جزء لا يتجزّأ من منظومة لبنان الدفاعية.
 
الاستراتيجية الدفاعية وسلامنا من حروب الاخرين علينا وفي ساحتنا

لذا نتساءل:
ما دام الخيار الرسمي اللبناني هو المقاومة في منظومة دفاعية يتشارك فيها الجيش والمقاومة والشعب اللبناني بتضامُنٍ وتكامل، فلِماذا يبقى حق اللبنانيين بالمقاومة حقاً حصرياً للمقاومة الاسلامية لا غير.
المبدأ المقاوم المُعتمد يقول أن المقاومة لا تقهرها الجيوش النظامية لانها إبنة بيئتها قوية بالايمان الخاص بها وبحق الدفاع عن الذات البيئية أولاً واللبنانية ثانياً.
ما دام هذا هو منطق دفاعنا الوطني وهو بالواقع منطق جذاب يقنع كثيراً من أهلنا، فلماذا لا نذهب بهذا المنطق الى خواتيمه الوطنية بحيث يصبح كل لبنان "حقلَ ألغامٍ مقاوِمة"،  لكل بيئة مقاومتها المؤمنة والمسلحة والمدرّبة.
هكذا نصبح أمةً لا تُقهَر ولا تخاف الفتنة الداخلية ما دامت البيئات اللبنانية التعددية جميعها مسلحة بالمقاومة الرادعة في وجه الخارج المعتدي والداخل المهدَّد بالفتنة .

 

  الشرط الاول لتحقيق السلام اللبناني يتحقق من خلال المساواة في المقاومة وتوازن القوى الرادع للشعوب اللبنانية الساعية دوماً للغلبة على بعضها البعض.

الواقع اليوم أن هناك بيئة مسلّحة وأخرى منزوعة السلاح وتلك المسلّحة هي "المقاومة الاسلامية" التي ليست في عهدة الدولة بأي شكل كان ، ولا هي في عهدة قيادة سياسية محليّة منبثقة عن انتخابات نظمتها الدولة وفق النظام النسبي الذي يؤمّن تمثيلاً صحيحاً لشتّى شرائح البيئة المعنيّة، انما هي الآن في عهدة حزب تمّوله وتسلّحه دولة أجنبية ذات اهداف استراتيجية وعقيدة أمميّة خاصة بها.
لذا يقتضي ان تتولى قيادة المقاومة في البيئات اللبنانية جميعها قياداتٌ سياسية محلية منتخبة وفق النظام النسبي على ان يتولى المسؤولون السياسيون المنتخبون محلياً اختيار قيادات المقاومة في كل بيئة في اطار قانوني، لا مركزي، يضمن صحة التمثيل وشرعيته الديموقراطية  ويؤمّن التنسيق والتكامل مع مؤسسات الدولة المركزية جميعها.
لعلّ في هذا الخيار ردعاً مطلقاً حاسماً لاي مشروع حرب اسرائيلية على لبنان ولاي مشروع فتنة يتوخى تفجير الساحة اللبنانية من الداخل لاي  سبب كان.
ولأن الردع كان ولا يزال سرّ السلام في كل مكان وزمان، علينا التزام أكمل خيارات الردع في مواجهة اي عدوان لتحقيق السلام اللبناني وتعزيز حظوظ تحقيق السلام الدولي.

 

سيادية ولبنانية المقاومة
من سيادة لبنان وحريّاته واستقلاله وهويته الحضارية وسلمه الاهلي.

ان التدريب والسلاح اللازمان للمقاومة اللبنانية التعددية متوافران في الاسواق الدولية  كأي خدمة او سلعة.
لكننا نصرّ اولاً على تأمين التدريب والسلاح والرعاية والوصاية من مؤسسات الدولة الدفاعية على ان نشتري عند الحاجة الخدمات التدريبية والسلاح اللازم للمقاومة حيث يوجد، لكن بمال لبناني او بأموال يساهم في تقديمها مواطنون عرب ومسلمون ومسيحيون يتعاطفون مع شعبنا الذي عانى الاحتلال ومشاريع الفتنة مراراً وهو مهدد مجدداً اكثر من اي وقت مضى. ويتعين ان نحرّم على انفسنا، دولة وشعباً ومقاومة، قبول اي تدريب او تسليح تقدّمه اي دولة لان للدول مصالح واهدافاً تجعلنا، شئنا ام ابينا ، مَدينين لها، نتأثّر بقرارتها ومخططاتها الاقليمية والكونية.

 
خيار حياد لبنان العسكري خيار سلام مع الخارج وفي الداخل

أما سوريا وايران فنرحبّ بالعلاقات الطبيعية النديّة معهما، مثلما نتوخى هذه العلاقات مع سائر الدول العربية والاسلامية ومع الدول الركن في النظام العالمي من واشنطن الى باريس وموسكو وبكين لاسيما اننا عبر تاريخنا كنا مع قضايا العرب والمسلمين المحقّة متضامنين مثلما نحن متضامنون مع اركان النظام العالمي حين يدافعون عن حقوق الامم المتمثّلة في الامن والسيادة والحرية والسلام.

 

مسك الختام الحلّ لن يكون إلا في إعادة تعميم الديموقراطية التعددية وإقامة الدولة الإتحادية المرضيّة للشعوب اللبنانية جميعاً كي نتلافى إستمرار الحرب الاهلية تارة باردة وطوراً ساخنة.

 

حتى الانفصال الحبّي على طريقة تشيكوسلوفاكيا يبقى أرحم بنا من التفجير الذاتي الدموي على غرار ما حصل في يوغوسلافيا.