الصفحة الرئيسية
 
9/10/2007

الاستاذ روجيه اده لـ "بيروت تايمز" انا المرشح الوحيد من ثوار الارز
 الذي لم يقبل يوماً الدور السوري في لبنان

 

الرئيس التوافقي مع سورية أم ايران يعني على الارجح نهاية لبنان. واعتبر في حوار مع "بيروت تايمز" نفضل الفراغ والمواجهة مهما كلف الثمن، والحوار في ظل طوابير معسكرة وممولة من ايران، هو تحايل وتكاذب، هذا بعض ما جاء في حديث المرشح لرئاسة الجمهورية اللبنانية الاستاذ روجيه اده. وفي ما يأتي نص الحوار:
* اين يجد الاستاذ روجيه اده نفسه بين هذا الكّم من المرشحين لرئاسة الجمهورية اللبنانية؟
ـ روجيه اده هو المرشّح الوحيد من ثوار الارز الذي لم يقبل يوماً الدور السوري في لبنان، ولم ‏يتعامل بشكل او بآخر مع الاحتلال السوري للبنان منذ دخول الجيش السوري رسمياً في حزيران ‏عام 1976 الارض اللبنانية غير مستأذن أحد على حدّ اعتراف الرئيس حافظ الاسد في خطبته ‏الاشهر. بينما سائر المرشحين من بطرس حرب، النائب والوزير، الى نسيب لحود سفير الوصاية ‏في واشنطن والنائب والوزير روبير غانم والعديد من النواب والوزراء المُعَيّنين مباشرة ام عبر ‏ادارة عنجر للانتخابات، حتى ميشال عون حين كان قائداً للجيش في ظل العهد السوري، ريعهم ‏تسلموا المراكز في ظلّ الاحتلال السوري. الذي كان لا يسمح منذ الـ76 لسياسي ام عسكري ان ‏يتبوأ مركزاً لا يختاره له ويحمّلَهُ دينه "المافيوي" ! بينما روجه اده الكتلوي فقد رافق العميد ريمون ‏اده في رفض الاحتلال والهجرة الطوعية بعد ان حاول السوريون قتل العميد وأبلغه رئيس مصر ‏باللائحة الاغتيالية السورية الاولى التي كان اسمه يتصدّرها برفقة الشهيد كمال جنبلاط والشهيد، ‏المفتي الكبير، الشيخ حسن خالد.
لذا، يمكنكم اعتبار روجيه اده من رعيلٍ ومعدنٍ مختلف تماماً عن قطاع سياسييّ " كل المساومات" ‏الذين أطالوا عمر أزمة المصير اللبنانية أربعة عقود منذ مساومة "اتفاق القاهرة" وقتلوا مئة وخمسين ‏الف لبناني وهجروا المليون مع ثروات لبنان بالمليارات وحافلة شهداء حرب الاستقلال.
* تطرح نفسك كمرشح توافقي فهل انت على اقتناع ان استحقاق الرئاسة هو المدخل الاساسي لحل ‏المشكلات؟
ـ أبداً، لم أطرح نفسي مرشحاً توافقياً على الاطلاق، إذ حين سُئِلت في بكركي عمّا اذا كنت مرشح ‏توافق ام مرشح النصف زائد واحد أجبت أني مرشح إنقاذ وأثق إن حصلت على تأييد رفاقي في ‏أكثرية "ثورة الارز" سأتمكن من بلوغ ثلثي المجلس النيابي، نظراً لتاريخي النضالي مع رفاق ‏الامس القريب الذين دعمت في انتخابات 2005 ورفاق تاريخيين علاقتي بهم تعود لتاريخ علاقتي ‏بآبائهم. إن المرشح "التوافقي" بالقاموس اللبناني هو من نوع مرشحي 14 آذار و 8 آذار والبين ‏بين، اللذين يأملون ان يقبل بهم المحور الايراني-السوري لانهم يقبلون "المساومة الانتحارية" اي ‏المساومة لبقاء سلاح حزب الله ودولته ضمن الدولة محيّدين بالتالي البند الذي يتعلّق بحصرية الدولة ‏في اقتناء السلاح على الارض اللبنانية في القرار 1559 المرتكز على "اتفاق الطائف". انهم يكتفون ‏من القرار بأن يؤمنوا إنتخاب ذواتهم رؤساءً للجمهورية. إن مثل هذه المساومة الانتحارية تقضي ‏نهائياً على ثورة الارز وتعزل لبنان مجدداً بحيث يعود ساحة صراعات دولية – اقليمية لجيلين على ‏الاقل.‏
* هل سيكون للبنان رئيس توافقي؟
ـ نفضّل الفراغ والمواجهة مهما كلّفت، لان المعارك التي تهرّبنا من خوضها في الماضي كلفتنا ‏اضعاف الاضعاف فيما بعد. لو واجهنا المئتي الف الذين كانوا في "فتح لاند" يوم باشروا عام ‏‏1968 باستعمال ارض لبنان على الحدود اللبنانية الاسرائيلية ولو كلفنا الجيش اللبناني والبوليس ‏الدولي، بمهمة حماية اتفاقية الهدنة والحدود الدولية. مثلما دعا حزبي بقيادة ريمون اده في يومها، ‏لكان لبنان وفرّ حروب الاخرين والاحتلالات ولكان دخله القومي اليوم خمسة أضعاف، أي مواز ‏على الاقل لدخل اسرائيل وقبرص ودبي.
إن الرئيس التوافقي مع سوريا ام ايران يعني على الارجح نهاية لبنان، في حين ان المرحلة ‏التاريخية الاستثنائية تقدم لنا "فرصة العمر" لننقذ لبنان نهائياً ونضعه على سكّة نهضة السلام ‏والاعجومة الاقتصادية.
 ‏* هل تؤمن بالتوافق بين النقيضين؟
 ‏ـ لا توافق بين الحرية والعبودية، لأن نصف الحرية عبودية مثلما نصف الحقيقة هو كذبة. ‏المساومة باسم " التوافق " تقدم للمحور الايراني –السوري هدية ان يربح الوقت، لغاية ان ينحسر ‏الاهتمام الدولي بالمصير اللبناني، فيقدم على هجمته الثأرية بالوقت المناسب منقضّاً على ما تبقّى من ‏مكونات الكيان ذلك ان قادة المحور هذا، انما هم أعداء لبنان- الرسالة، لبنان حضارة العالم اللبناني، ‏يهادنون لكن لا يساومون، ولا يسالمون، وهم شرسون، يمتهنون الدهاء، كلامهم معسول اما "لعابهم ‏فمن سمّ الافاعي" على حد تعبير بولس الرسول.‏
* هل ما زال الحوار الوطني يوفر الآلية اللازمة لانجاز الاستحقاق؟
 ‏ـ الحوار في ظل طوابير معسكرة وممولة من ايران وسوريا هو تحايل وتكاذب. جرّبناه مراراً ‏مثلما جرّبنا "وقف اطلاق النار" طوال عقود الحرب اللبنانية وتعلّمنا انه دائماً كان يعني المهادنة ‏الغادرة، وربح الوقت لضرب الارادة النهضوية اللبنانية ولاحباط الارادات الدولية المستنفرة بين ‏الحين والاخر لتنقذ لبنان. بعد كل حوار ام هدنة أتت الغزوة الغادرة تنقضّ علينا ونحن في حين غفلة ‏ملهيين بصغائر وأنانيات صراعات السلطة والعصبيات المذهبية!
‏* هل توافق ان دمشق اصبحت خارج الاستحاق الرئاسي؟
ـ دمشق تخوض معركة الاستحقاق الرئاسي في لبنان على انها معركة الحياة والموت لنظامها في ‏سوريا. إنها معركتها المصيرية، لانها تعتبر، بغباء قياداتها المخابراتية الطفيليّة، انها امام خيارين، ‏إما استرجاع هيبتها من خلال إسترجاع "الورقة اللبنانية" ومعاقبة "ثورة الارز" عقاباً "صادومياً ‏عامورياً" ام انها تخسر كل شيء ويسقط نظامها البعثي، الاقلي، " المارق " بتوصيف المجتمع ‏الدولي. لذا الاستحقاق الرئاسي هو بنظر النظام السوري فرصته الاخيرة والمصيرية لتركيع لبنان ‏من خلال فخ الرئاسة التوافقية أم تفجيره من خلال الفراغ الرئاسي والانقلاب الدستوري بواسطة ‏حكومة لا دستورية تواجه الرئيس المنتخب دستورياً بسلاح حزب الله وحلفاءه الذين باشروا منذ ‏عشرة اشهر خطواتهم الانقلابية من خلال إحتلالهم للوسط التجاري لبيروت، الوسط الواجهة ‏للاقتصاد اللبناني.‏
* ما علاقة الاستحقاق الرئاسي بالاحتمالات الاقليمية – الدولية وهل الموقف الفرنسي يقترب من ‏الموقف الاميركي حول مفهوم الوفاق؟
ـ الموقف الفرنسي لا يتميز اليوم عن الموقف الاميركي سوى بالشكل وتوزيع الادوار، إذ ان ‏‏"فرنسا ساركوزي" تتعاون اليوم بفعالية كبيرة مع "اميركا بوش" على الصعيد الاوروبي وفي أروقة ‏الامم المتحدة في الملف اللبناني كما في سائر ملفات الحرب على الارهاب.‏

اما "الاحتمالات" التي تنوّه بها فواضحة، إما احتمال إنضواء المحور الايراني-السوري تحت راية ‏النظام الدولي ام حتمية "الحرب" على جبهات المحور الايراني-السوري جميعها ! لكن طالما لم ‏يقتنع المحور- المارق هذا بان الحرب آتية لا محالة، وان ساعة الصفر قد دقت، وانه على شفير ‏الهاوية، علينا ان لا نتوقع منه التسليم بان لا حول ولا قوة خارج الالتزام بثوابت واحكام النظام ‏الدولي ومقرراته. لاسيما القرار 1559 والقرار 1701 والقرارات الخاصة بالمحكمة الدولية ‏الخاصة بجرائم استشهاد زعماء لبنان والقرارات الخاصة بالحرب الدولية على الارهاب.
* هل ترى ان الاصرار الدولي على تسريع انتخاب الرئيس هو لوقف الاغتيالات وزعزعة ‏الاستقرار ام ان المساعي الديبلوماسية قد استنفذت ولم يبق سوى حسم الخيارات؟
ـ حتماً لا خيار لنا ولأصدقاء لبنان في المجتمع الدولي سوى حسم حرب إستقلال لبنان في معركة ‏رئاسة الجمهورية لان انتخاب الرئيس الاستقلالي، الصلب بقناعاته، الوفي بتعهّداته والمتجذّر في ‏تاريخ ثورة الارز وعقيدتها الحضارية. رئيسٌ آمن، ضامن، قادر ان يغلق ابواب "الردّة"، اي عودة ‏سوريا وايران للسيطرة على قرار الحرب والسلم في لبنان، ولتغيير معالم لبنان الحضارية. رئيس ‏يمنع اعداء لبنان الرسالة من تحويله مجدداً المركز الاول لنشر الفتنة المذهبية الكبيرة عربياً ‏واسلامياً والمرفأ الارهابي والعقائدي الاول لمواجهة المجتمع الدولي على شاطئ المتوسط وحدود ‏اسرائيل.‏
* قيل ان الرئيس السوري بشار الاسد متوتر وينتظر ان تبرد دماء غانم لينقض من جديد هل انت على علم بما اعلن؟
ـ يعيش اليوم نواب ووزراء ومرشحو الرئاسة المنبثقين عن ثورة الارز حياة رهيبة من الاقامة ‏الجبرية والذعر الامني، يشعر به اللبنانيون بأكثريتهم الساحقة. فكل لبناني تلتقيه اليوم يبدي عطفه ‏وقلقه على أمنك مثلما هو خائف على نفسه من ان يوجد صدفة في مكان تفجيرك. لكن لا بد لهذا ‏الليل الارهابي أن ينجلي وان ينقلب سحر الشرّير على الساحر.
* كيف تبوب خطة المعالجة التي يفترض ان يتبعها الرئيس الجديد مع الملفات العالقة خصوصاً ‏القرار 1559 المتعلق بسلاح (حزب الله)؟
ـ القرار 1559، قرار إنقاذ لبنان المفصلي، لذا يقتضي رفض كل مرشح للرئاسة، يراوغ أم ‏يتحايل ام يتشاطر ام يهرب الى أكاذيب "اللبننة والحوار" في تعاطيه مع تنفيذ القرار بتسليم سلاح ‏حزب الله للدولة مثله مثل سلاح المقاومين الفلسطينيين وسائر الاحزاب اللبنانية. لذا مرفوضة ذريعة ‏المقاومة التي سقطت مبرراتها بعد قبولها القرار 1701 الذي وضع استراتيجية دفاع تعتمد على الجيش ‏اللبناني والقوات الدولية.
حزب الله غير لبناني بعقيدته وبمرجعيته الدينية والمدنية وبأهدافه من الحرب والسلم وبتنظيمه دولة ‏ضمن دولة، عاصية على الدولة، تمنع قيام الدولة القوية القادرة وتنتظر اللحظة والظرف التاريخي ‏للانقضاض على الدولة، إما ديمقراطياً أم انقلابياً من خلال صراعات تفجرها في الداخل اللبناني ام ‏حروب تحرّكها مع اسرائيل مطمئنة ان اسرائيل التي انسحبت من لبنان عام 2000 غير راغبة ‏بالعودة اليه محتلة والبقاء في مستنقعات فتنه المذهبية. وهي بالتالي تعاقب المعتدين عليها وأهلهم ‏ودولتهم لكنها لا تحتل ولا تدفع ثمن تصفية تنظيم يخدمها لانه يزرع بذور الفتنة المذهبية التي تريح ‏اسرائيل من الضغوط الدولية لمقايضة الارض بالسلام الكامل الشامل.‏

* ما هو ردك على ما قاله العماد عون لصحيفة عكاظ من ان أي اتفاق بين حزب الله والاكثرية ‏بمعزل عني مؤامرة على لبنان؟
ـ العماد عون اضحى حالة مرضية، نارسيسية، لا تستأهل الاهتمام بتعليق جدّي طالما انه يناقض ‏نفسه وتاريخه يومياً ثلاث مرات قبل صياح الديك. أما حزب الله فيرفض أية مساومة على سلاحه ‏مع اي كان، لا العماد عون ولا حتى بشار الاسد، لان سلاحه بالنسبة اليه مؤلّه، مقدّس، إذ هو سلاح ‏المهدي المنتظر. "المهدوية" هي في صلب عقيدة حزب الله. المهدويون هم أشد المتطرفين في ايران ‏الجمهورية الاسلامية، يواجهون فيها الأقل تطرفاً والمعتدلين وذلك منذ قيام الجمهورية الاسلامية ‏عام 1979. حزب الله المهدوي هو ارماغيدوني، تكفيري، تخويني يحمل مع "الامام اليماني" راياته ‏الصفر، "وفتنة الشام"، " وثأر كربلاء"، وواجب إحضار المهدي والمسيح في المدينة المنورة ‏لتحقيق نهاية العالم. لذا إن شئت ان تساوم يا جنرال فيجب ان تعرف مع من والا كان مصيرك ‏مصيرشامبرلان وسلامه مع هتلر.‏
* كيف تقّوم موقف المعارضة من انتخاب رئيس بالنصف زائد واحد؟
ـ خيار النصف زائد واحد خيار ديمقراطي بامتياز، وهو الخيار الدستوري بدقة. الدستور لا اجتهاد ‏فيه عند وجود النص. ان النص واضح إذ يقول بانتخاب الرئيس بالاكثرية المطلقة كما تم انتخاب ‏الرئيس سليمان فرنجيه بالنصف زائد نصف 50 على 99 نائب.
 ‏المادة 34 من الدستور تحدّد النصاب للجلسات كافة بالاكثرية المطلقة لذا يجب النص بالاستثناء حين ‏يشاء المشترع الاستثناء، مثلما فعل بالعديد من النصوص الخاصة بتعديل الدستور ومحاكمة ‏الرؤساء.
‏أما نص المادة 49 الخاصة بشروط انتخاب رئيس الجمهورية لا يرافقه نص، بشرط إستثنائي، ‏يتعلّق بالنصاب، النص محصور بشروط الانتخاب لا غير. اي يمكن انتخاب الرئيس في الدورة ‏الاولى بالثلثين وفي سائر الدورات بالاكثرية المطلقة، اياً كان النصاب في أية من دورات الانتخاب. ‏من البديهي ان لا ينتخب الرئيس في الدورة الاولى ان لم يتوفّر عدد الثلثين فينتخب في الدورات ‏اللاحقة في ذات الجلسة. ذلك ان الانتخاب لتأمين تداول السلطة الرئاسية هو الهدف الاولوي لتلافي ‏الفراغ.
 ‏فطالما لم تتوفر الاكثرية المطلقة، اي نصف المجلس زائد ولو نصف، يبقى الموقع الرئاسي فارغاً ‏ذلك ان شرط الاكثرية المطلقة كان لضمان انتخاب رئيس ذو قاعدة تمثيلية واسعة. إن هذا الشرط ‏في الدستور المقتبس عام 1926 عن الدستور الفرنسي زاد شرط الاكثرية المطلقة، لان النص ‏الدستوري الفرنسي في حينه لم يشترط سوى الاكثرية النسبية اي اكثرية الحضور، التي هي أقل من ‏الاكثرية المطلقة، حتى لو حضر أعضاء المجلس جميعاً.‏
أما زعم "خبراء الديمقراطيات الايرانية والسورية"، وما أدراكَ بروحهم الديمقراطية بانهم ينعمون ‏بحق تعطيل النصاب بالثلث زائد واحد، فهو هرطقة دستورية تتعارض والوفاق الديمقراطي ‏الدستوري اللبناني. لانه لو كان الامر كذلك لوجب البحث بالموضوع عند وضع الدستور بعد ‏الطائف. إذ لو طرح الموضوع للبحث لكان اعترض المسيحيون وطالبوا المعاملة بالمثل في اختيار ‏رئيس مجلس الوزراء وانتخاب رئيس المجلس النيابي، اي بشرط نصاب الثلثين للانتخاب ولطرح ‏الثقة كما هو الحال بالنسبة لطرح الثقة برئيس المجلس النيابي. الامر الذي لا يوافق عليه، ولا يمكن ‏ان يوافق عليه، لا أهل السنّة ولا أهل الشيعة ولا سائر عائلات لبنان الروحية والإثنية.
 ‏ختاماً لا بد من الاصرار على موقف المرجع، المرجعية الاولى، الذي اعطي له مجد لبنان، حين ‏قضى بان مقاطعة جلسة انتخاب رئيس الجمهورية هي " مقاطعة للوطن"، اي انها بمثابة الخيانة ‏العظمى، لاسيما في هذه المرحلة المصيرية من تاريخ الامة اللبنانية، تدحض زعم المعارضين ‏الانقلابيين بان المقاطعة للانتخابات الرئاسية هي حق ديمقراطي مشروع.
 ‏اما فيما خصّني فقد طالبت بكركي وتجمّع بطاركة لبنان والمشرق بمعاقبة النواب المسيحيين الذين ‏يقاطعون الانتخابات والوطن بعقاب "الحرم". قلت لسيدنا، لقد آن اوان استعمال هذا السلاح لانقاذ ‏لبنان في هذه "الحشرة" الوجودية المسيحية واللبنانية التي تهدد الامة والكيان والسلام اللبناني ‏والاقليمي والعالمي على حد توصيف مقررات مجلس الامن الاخيرة للوضع اللبناني القائم.‏

ما تعليقك على تهنئة وزير الخارجية السورية وليد المعلم للجيش اللبناني؟
-هؤلاء الناس أصحاب اختصاص بالقتل والسير بعدها في الجنازات. هل صحيح أن الرئيس نبيه بري وضع كرة الأزمة في ملعب الأكثرية؟
-إطلاقا، لقد تنكر نبيه بري كرئيس للمجلس النيابي لمسؤولياته وواجباته في رئاسة المجلس، قام بتنظيم الحوار تمهيدا لإلغاء دور المجلس النيابي، طاولة الحوار كانت مشروع إلغاء للمجلس النيابي،  وكان بمثابة خدعة لأنه طمأننا إلى أن حزب الله لن يهدد الاقتصاد اللبناني ولا أمن لبنان وسيقوم فقط بعمليات تذكيرية على الحدود على غرار ما كان يقوم به في السابق من عمليات تذكيرية لا يسقط فيها أي قتيل أو جريح حتى لا تستدعي في المقابل أي رد إسرائيلي، ولكن ما حصل في حرب تموز كان مختلفا تماما لجهة التدمير والتهجير والخراب الذي رأيناه، كما أعطى الرئيس بري شرعية لحزب الله وأمل على حساب الشرعية اللبنانية وعطل المجلس النيابي وهو رئيسه بالمناسبة، وتصرف كرئيس حزب لا كرئيس مجلس عليه أن يكون محايدا ووفاقيا في تصرفه، ولكنه لم يكن وفاقيا ولا محايدا، لأن مواقفه ملتصقة كليا بالتوجه السوري. أما ما يميزه عن حزب الله أن تبعية الأخير هي لولاية الفقيه أي لإيران بينما تبعية الرئيس بري هي لسوريا، ومبادرته التوافقية ليست أكثر ولا أقل من مشروع مفاوضة تسعى إليها دمشق مع النظام الدولي والنظام العربي للمشاركة في اختيار رئيس الجمهورية على غرار ما كان عليه الوضع إبان وصايتها على لبنان علها توفق في إعادة تحقيق حلمها القديم-الجديد في العودة إلى لبنان. هل تقصد أن ما قام به الرئيس بري هو مناورة بإيحاء سوري؟
-تماما ذلك، ويكفي في هذا المجال إعادة قراءة المقطع المتعلق بـ"مستر X " في تقرير ميليس لتبيان أن  كل ما يقوم به نبيه بري هو بتوجه وتوجيه سوريين. هل سوريا مستعدة لتسهيل الاستحقاق الرئاسي؟
-كل ما تريد سوريا القيام به في لبنان إجمالا تعممه على جماعاتها الذين يعمدون إلى إشاعة أجواء معينة لتهيئة مناخاته، ويكثر في هذا المجال كلام جماعة المعارضة اليوم عن تأجيل الاستحقاق الرئاسي وعدم إجراء الانتخابات الرئاسية والدخول في الفراغ، إنما مسؤولية النظام الدولي ومسؤوليتنا كلبنانيين وموارنة بالتحديد أن نقف بوجه هذه المحاولة. لذلك، أجد أنه إذا كان هنالك من إمكانية لاستعمال سلاح الحرم الكنسي على نواب لبنان الموارنة يجب استعماله في حال تغيبهم عن مسؤولية المشاركة في انتخاب رئيس الجمهورية ونبذهم، وأدعو كذلك مفتي الجمهورية ونائب رئيس مجلس الشيعي الأعلى وشيخ العقل الطائفة الدرزية لنبذ الشخصيات المسلمة النيابية التي ستشارك في هذه المؤامرة لتفكيك لبنان وتوريطه في حرب أهلية. ما رأيك في وصف العماد عون نفسه بالمرشح التوافقي والمرشحون الآخرون بالصداميون؟
-"منيح يلي قال صداميون ومش بسينات"، لم يعد، في كل الأحوال، يستأهل العماد عون التعليق على كلامه. هل يشكل انجاز هذا الاستحقاق محطة أساسية في استكمال انتفاضة الاستقلال؟
-المهم أن هذا الاستحقاق سيتم في موعده وأنه في يوم 22 تشرين الثاني سنحتفل في عيد الاستقلال مع رئيس جديد للجمهورية، وسيكون انتخاب الرئيس بداية مرحلة استكمال الاستقلال لأنه المحطة الرئيسية بعد 14 آذار. يجب أن يكون يوم انتخاب الرئيس، بالنسبة لثوار الأرز، في أهمية يوم 14 آذار، إنما هذا لا يعني أن الاستقلال يكون قد تم انجازه بمجرد انتخاب الرئيس، لأن المواجهة مستمرة طالما إيران وسوريا مستمرتان في معاركهما الإقليمية والدولية وحربهما في لبنان وعلى الكيان اللبناني لإلحاقه بهما وتحويله إلى ساح متفجرة لاستعماله في صراعاتهما التوسعية على الصعيد الإقليمي.